الجمعة، 15 مايو 2026

كتاب : بر الوالدين-المؤلف : ابن الجوزي

مكتبة القرآن مكتبة علوم القران مكتبة الحديث مكتبة العقيدة مكتبة الفقه مكتبة التاريخ مكتبة الأدب المكتبة العامة
كتاب : بر الوالدين-المؤلف : ابن الجوزي
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين

مقدمةيقول الفقير إلى رحمة الله تعالى، الشيخ الإمام العلامة، جمال الدين، أبو الفرج، عبد الرحمن بن علي بن محمد بن الجوزي، نفعنا الله به، آمين: الحمد لله الذي أمر بالبر، ونهى عن العقوق، وصلاته وسلامه سيدنا محمد الصادق، المصدوق، وعلى آله وأتباعه يوم إستيفاء الحقوق.
أما بعد: فإني رأيت شبيبة من أهل زماننا لا يلتفتون إلى بر الوالدين، ولا يرونه لازماً لزوم الدين، يرفعون أصواتهم على الآباء والأمهات، وكأنهم لا يعتقدون طاعتهم من الواجبات، ويقطعون الأرحام التي أمر الله سبحانه بوصلها في الذكر، ونهى عن قطعها بأبلغ الزجر، وربما قابلوها بالهجر والجهر، وقد أعرضوا عن مواساة الفقراء مما يرزقون، وكأنهم لا يصدقون بثواب ما يتصدقون، قد التفتوا بالكلية عن فعل المعروف، كأنه في الشرع، والعقل ليس بمعروف. وكل هذه الأشياء تحث عليها المعقولات، وتبالغ في ذكر ثوابها وعقابها المنقولات.
فرأيت أن أجمع كتاباً في هذه الفنون من اللوازم، ليتنبه الغافل، ويتذكر الحازم، وقد رتبته فصولاً وأبواباً، والله الموفق لما يكون صواباً.؟؟
ذكر المعقول في بر الوالدين وصلة الرحمغير خاف على عاقل حق المنعم، ولا منعم بعد الحق تعالى على العبد كالوالدين، فقد تحملت الأم بحمله أثقالاً كثيرة، ولقيت وقت وضعه مزعجات مثيرة، وبالغت في تربيته، وسهرت في مداراته، وأعرضت عن جميع شهواتها، وقدمته على نفسها في كل حال.
وقد ضم الأب إلى التسبب في إيجاده محبته بعد وجوده، وشفقته، وتربيته بالكسب له والإنفاق عليه.
والعاقل يعرف حق المحسن، ويجتهد في مكافأته، وجهل الإنسان بحقوق المنعم من أخس صفاته، لا سيما إذا أضاف إلى جحد الحق المقابلة بسوء المنقلب.
وليعلم البار بالوالدين أنه مهما بالغ في برهما لم يف بشكرهما.
عن زرعة بن إبراهيم، أن رجلاً أتى عمر رضي الله عنه، فقال: إن لي أماً بلغ بها الكبر، وأنها لا تقضي حاجتها إلا وظهري مطية لها، وأوضئها، وأصرف وجهي عنها، فهل أديت حقها؟ قال: لا.
قال: أليس قد حملتها على ظهري، وحبست نفي عليها؟ قال: (إنها كانت تصنع ذلك بك، وهي تتمنى بقاءك، وأنت تتمنى فراقها).
ورأى عمر - رضي الله عنه - رجلاً يحمل أمه، وقد جعل لها مثل الحوية على ظهره، يطوف بها حول البيت وهو يقول:
أَحمِلُ أُمي وَهِيَ الحَمالَة ... تُرضِعُني الدِرَةَ وَالعَلالَة
فقال عمر: (الآن أكون أدركت أمي، فوليت منها مثل ما وليت أحب إلي من حمر النعم).
وقال رجل لعبد الله بن عمر رضي الله عنهما: حملت أمي على رقبتي من خراسان حتى قضيت بها المناسك، أتراني جزيتها؟ قال: (لا، ولا طلقة من طلقاتها).
ويقاس على قرب الوالدين من الولد قرب ذوي الرجل والقرابة. فينبغي ألا يقصر الإنسان في رعاية حقه.
؟
ذكر ما أمر الله به من بر الوالدين وصلة الرحمقال الله تبارك وتعالى: (وَقَضى رَبُّكَ أَلّا تَعبُدُوا إِلّا إِيّاهُ وَبِالوَلِدَينِ إِحساناً إِمّا يَبلُغَنَّ عِندَكَ الكِبَرَ أَحَدُهُما أَو كِلاهُما فَلا تَقُل لَهُما أُفٍّ وَلا تَنهَرهُما وَقُل لَهُما قَولاً كَريماً وَاِخفِض لَهُما جَناحَ الذُلِّ مِنَ الرَحمَةِ وَقُل رَبِّ اِرحَمهُما كَما رَبَّياني صَغيراً).
قال أبو بكر بن الأنباري: (هذا القضاء ليس من باب الحكم، إنما هو من باب الأمر والفرض. وأصل القضاء في اللغة: قطع الشيء بإحكام وإتقان.
وقوله: (وَبِالوَلِدَينِ إِحساناً) هو: البر والإكرام قال ابن عباس: (لا تنفض ثوبك أمامهما فيصيبها الغبار).
(فَلا تَقُل لَهُما أُفٍّ) في معنى أف خمسة أقوال: أحدهما: وسخ الظفر، قاله الخليل. والثاني: وسخ الأذن، قاله الأصمعي. والثالث: قلامة الظفر، قاله ثعلب. والرابع: الاحتقار والاستصغار، من الأفي، والأفي عند العرب: القلة، ذكره ابن الأنباري. والخامس: ما رفعته من الأرض من عود أو قصبة، حكاه ابن فارس.
وقرأت على شيخنا أبي منصور اللغوي أن معنى الأف: النتن، وأصله نفخك الشيء يسقط عليك من تراب وغيره، فقيل لكل ما يستقل.
وقوله: (وَلا تَنهَرهُما) أي: لا تكلمهما ضجراً صائحاً في وجههما.
وقال عطاء بن أبي رباح: لا تنفض يدك عليهما.
(وَقُل لَهُما قَولاً كَريماً) أي: لطيفاً، أحسن ما تجد. وقال سعيد بن المسيب: كقول العبد المذنب للسيد الفظ.
(وَاِخفِض لَهُما جَناحَ الذُلِّ)، من رحمتك إياهما.
ومن بيان حق الوالدين قوله تعالى: (أَنِ اشَكُر لي وَلِوَالِدَيكَ).
فقرن شكره بشكرهما.
ذكر ما أمرت به السنة من بر الوالدينعن معاذ بن جبل، قال: أوصاني رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: (لا تعق والديك وإن أمراك أن تخرج من أهلك ومالك).
قال أحمد: حدثني يحيى، عن ابن أبي ذئب، عن خاله الحارث، عن ضمرة، عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال: (كانت تحتي امرأة كان عمر يكرهها، فقال: طلقها، فأبيت. فأتى عمر النبي صلى الله عليه وسلم، فقال لي: (أطع أباك).
وعن عبادة بن الصامت، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تعص والديك وإن أمراك أن تخرج من دنياك فاخرج منها).
وعن جابر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بروا آباءكم تبركم أبناؤكم).
وقال زيد بن علي بن الحسين لابنه يحيى: (أن الله تبارك وتعالى لم يرضك لي فأوصاك بي، ورضيني لك فلم يوصيني بك).
تقديم بر الوالدين على الجهاد والهجرةعن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - قال: جاء رجل يستأذن النبي صلى الله عليه وسلم في الجهاد، فقال: (أحي والداك؟) قال: نعم. قال: (ففيهما فجاهد).
عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - قال: جاء رجل إلى النبي يبايعه، فقال: جئت أبايعك على الهجرة وتركت أبوي يبكيان، قال: (فارجع إليهما فأضحكهما كما أبكيتهما).
وعن أبي سعيد الخدري، قال: هاجر رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من اليمن، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هل باليمن أبواك). قال: نعم. قال: (أأذنا لك)؟ قال: لا. قال: (ارجع إلى أبويك فأستأذنهما فإن أذنا لك وإلا فبرهما).
وعن ابن عباس، قال: جاءت امرأة ومعها ابن لها، وهو يريد الجهاد، وهي تمنعه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أقم عندهما، فإن لك من الأجر مثل الذي يريد).
وعن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستأذنه في الجهاد، فقال: (هل من والديك أحد حي؟ قال: أمي قال: انطلق فبرهما). فانطلق يحل الركاب. فقال: (أن رضى الرب عز وجل في رضى الوالدين).
هكذا نقل الحديث.
أحب الأعمال إلى الله بر الوالدينعن أبي عمرو الشيباني، قال: حدثنا صاحب هذه الدار وأشار إلى دار عبد الله بن مسعود - قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أي العمل أحب إلى الله عز وجل؟ قال: الصلاة لوقتها). قلت: ثم أي؟ قال: (بر الوالدين). قلت: ثم أي؟ قال: (الجهاد في سبيل الله).
البر يزيد في العمرعن سهل بن معاذ، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من بر والديه طوبى له وزاد الله في عمره).
وعن أبي سعيد الخدري، وأبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (يا بن آدم، بر والديك، وصل رحمك، ييسر لك أمرك، ويمد لك في عمرك، وأطع ربك تسمى عاقلاً، ولا تعصمه تسمى جاهلاً).
وعن سلمان، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يزيد في العمر إلا البر).
وعن ثوبان نحوه.
وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أحب أن يمد الله في عمره، ويزيد في رزقه فليبر والديه وليصل رحمه).
كيفة بر الوالدينبرهما يكو بطاعتهما فيما يأمران به ما لم يكن بمحظور، وتقديم أمرهما على فعل النافلة، والاجتناب لما نهيا عنه، والإنفاق عليهما، والتوخي لشهواتهما، والمبالغة في خدمتهما، واستعمال الأدب والهيبة لهما، فلا يرفع الولد صوته، ولا يحدق إليهما، ولا يدعوهما باسمهما، ويمشي وراءهما، ويصبر على ما يكره مما يصدر منهما.
سمعت طلق بن علي، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لو أدركت والدي أو أحدهما وقد افتتحت الصلاة، فقرأت فاتحد الكتاب؛ فقال: يا محمد، لقلت: لبيك).
وعن أبي غسان الضبي أنه خرج يمشي بظهر الحرة وأبوه يمشي خلفه، فلحقه أبو هريرة، فقال: من هذا الذي يمشي خلفك؟ قلت: أبي قال:
(أخطأت الحق ولم توافق السنة، لا تمش بين يدي أبيك، ولكن أمشي خلفه أو عن يمينه، ولا تدع أحداً يقطع بينك وبينه، ولا تأخذ عرقاً (أي: لحماً مختلطاً بعظم) نظر إليه أبوك، فلعله قد اشتهاه، ولا تحد النظر إلى أبيك، ولا تقعد حتى يقعد، ولا تنم حتى ينام).
وعن أبي هريرة، أنه أبصر رجلين، فقال لأحدهما: هذا منك؟ قال: أبي قال: (لا تسمه باسمه، ولا تمشي أمامه، ولا تجلس قبله).
وعن طيلة، قال: قلت لابن عمر: عندي أمي، قال: (والله لو ألفت لها الكلام، وأطعمتها الطعام، لتدخلن الجنة ما اجتنبت الكبائر).
وعن هشام بن عروة، عن أبيه، في قوله تعالى: (وَاَخفِض لَهُما جَناحَ الذُلِّ مِنَ الرَحمَةِ). قال: لا تمتنع من شيء أحباه.
وعن الحسن أنه سئل عن بر الوالدين فقال: (أن تبذل لهما ما ملكت، وتطيعهما ما لم يكن معصية).
وعن عمر رضي الله عنه، قال: (إبكاء الوالدين من العقوق).
وعن سلام بن مسكين، قال: سألت الحسن، قلت: الرجل يأمر والديه بالمعروف وينهاهما عن المنكر؟ قال: (إن قبلا، وإن كرها فدعهما).
وعن العوام، قال: قلت لمجاهد: ينادي المنادي بالصلاة، ويناديني رسول أبي. قال: (أحب أباك) وعن ابن المنكدر، قال: (إذا دعاك أبوك وأنت تصلي فأجب).
وعن عبد الصمد، قال: سمعت وهب يقول: (في الإنجيل: رأس البر للوالدين أن توفر عليهما أموالهما. وأن تطعمهما من مالك).
وعن عبد الله بن عون، قال: (انظر إلى الوالدين عبادة).
تقديم الأم في البرعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رجل: يا رسول الله، أي الناس أحق مني بحسن الصحبة؟ قال: (أمك). قال: ثم من؟ قال: (أمك). قال: ثم من؟ قال: (أمك). قال: ثم من؟ قال: (أبوك).
وعن المقدام بن معد يكربن عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله يوصيكم بأمهاتكم، إن الله يوصيكم بأمهاتكم، إن الله يوصيكم بأمهاتكم، إن الله يوصيكم بالأقرب فالأقرب).
وعن خداش بن سلامة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أوصي الرجل بأمه، أوصي الرجل بأمه، أوصي الرجل بأمه، أوصي الرجل بأبيه، وأوصيه بمولاه الذي يليه).
وعن الأوزاعي، عن مكحول، قال: (إذا دعتك والدتك وأنت في الصلاة فأجبها، وإن دعاك أبوك فلا تجبه حتى تفرغ).
وعن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الجنة تحت أقدام الأمهات).
وعن أبي عبد الرحمن السلمي، قال: جاء رجل أبا الدرداء، فقال: أن امرأتي بنت عمر وأنا أحبها، وأن أمي تأمرني بطلاقها. فقال: (لا آمرك أن تطلقها ولا آمرك أن تعصي أمك، ولكن أحدثك حديثاً سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (إن الوالدة أوسط أبواب الجنة).
فإن شئت فأمسك وإن شئت فدع.
وعن جاهمة السلمي أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم يستأذن في الجهاد، فقال: (ألك والدة؟ قال: نعم، قال: فالزمها فإن عند رجليها الجنة).
وعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من قبل عيني أمه كان له ستراً من النار).
وعن أنس، قال: أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أني أشتهي الجهاد ولا أقدر عليه. فقال: (هل بقي من والديك أحد؟). قال: أمي. قال: (إن الله عز وجل عذراً في برها، فإنك إذا فعلت ذلك فأنت حاج ومعتمر ومجاهد إذا رضيت عنك أمك، فاتق الله وبرها).
وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما من رجل ينظر إلى أمه نظر رحمة لها إلا كانت له حجة مقبولة مبرورة، قيل: يا رسول الله وإن نظر إليها في اليوم مائة مرة؟ قال: وإن نظر إليها في اليوم مائة ألف مرة، فإن الله عز وجل أكثر وأطيب).
وعنه أنه أتاه رجل، فقال: أني خطبت امرأة فأبت أن تنكحني، وخطبها غيري فأحبت أن تنكحه، فغرت عليها فقتلتها، فهل لي من توبة؟ قال: (أمك حية؟ قال: لا. قال: تب إلى الله وتقرب إليه ما استطعت.
فقال رجل لابن عباس: لم سألته عن حياة أمه؟ قال: (إني لا أعلم عملاً أقرب إلى الله عز وجل من بر الوالدة).
وعن أبي نوفل، قال: جاء رجل إلى عمر رضي الله عنه، فقال: أني قتلت نفساً، فقال: (ويحك، خطأ أم عمد؟) قال: خطأ. قال: هل من والديك أحد؟). قال: نعم، قال: (أمك). قال: أنه أبي. قال: (انطلق فبره وأحسن إليه). فلما انطلق، قال عمر:
(والذي نفسي بيده لو كانت أمه حية فبرها وأحسن إليها، رجوت ألا تطعمه النار أبداً).
وعن ابن عباس، قال: بينهما استسقى في حوضه، إذا راكب قد جاء ظمآن، فقال: رد وأورد. قال: فنزل قريباً وعقل ناقته، فلما رأت الماء دنت إلى الحوض حتى فجرته، فقام الرجل فأخذ سيفاً فضربه حتى قتله، ثم خرج يسأل فلقي رجالاً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألهم، فكلهم يوئسه، حتى أتى رجلاً منهم كان يعني نفسه فقال: هل تستطيع أن تصدره كما أوردته؟ قال: لا. قال: تستطيع أن تبغي نفقاً في الأرض أو سلماً في السماء؟ قال: لا. قال تستطيع أن تحيا ولا تموت؟ فقام الرجل فمشى غير بعيد، فقال: هل لك والدين؟ قال: أمي حية. قال: (فاحملها وبرها، فإن دخل الآخر النار فأبعد الله من أبعد).
وعن الحسن، قال: (للوالدة الثلثان من البر، وللوالد الثلث).
وعن يعقوب العجلي، قال: قلت لعطاء: تحبسني أمي في الليلة المطيرة عن الصلاة في الجماعة، فقال: (أطعها).
وعن عطاء أن رجلاً أقسمت عليه أمه ألا يصلي إلا الفريضة، ولا يصوم إلا شهر رمضان. قال: (يطيعها).
وسئل الحسن في رجل حلف عليه أبوه بكذا، وحلفت عليه أمه بكذا - بخلافه؟ قال: (يطيع أمه).
وعن رفاعة بن إياس، قال: رأيت الحارس العكلي في جنازة أمه يبكي، فقيل له: تبكي؟ قال: (ولم لا أبكي وقد أغلق عن باب من أبواب الجنة)؟ وعن رفاعة بن أياس، قال: لما ماتت أم أياس بن معاوية بكى، فقيل: ما بيكيك؟ قال: (يا رب أوصني. قال: أوصيتك بأمك، فإنها حملتك وهناً على وهن. قال: ثم بمن؟ قال: بأمك ثم بمن؟ قال: بأمك ثم بأبيك).
وقال هشام بن حسان: قلت للحسن: إني أتعلم القرأن، وإن أمي تنتظرني بالعشاء، قال الحسن: (تعش العشاء مع أمك تقر به عينها، أحب إلي من حجة تحجها تطوعاً).
وعن الحسن بن عمرو، قال: سمعت بشر بن الحارث يقول: (الولد بالقرب من أمه حيث تسمع أفضل من الذي يضرب بسيفه في سبيل الله عز وجل، والنظر إليها أفضل من كل شيء).
وعن أبي حازم، قال: قال عمارة: سمعت أبي يقول: (ويحك، أما شعرت أن نظرك إلى والدتك عبادة، فكيف البر بها؟).
ما يجزي به الولد والديهعن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: (لا يجزي ولد والديه إلا أن يجدهما مملوكين فيشتريهما فيعتقهما).
قال الشيخ: ثبت أن الولد إذا اشترى أباه عتق عليه بنفس الشراء، إلا أنه يتلفظ بعتقه هذا مذهب العلماء ما خلا داود.
فللحديث معنيان: أحدهما: أنه أضاف العتق إليه لأنه ثبت بالشراء. والثاني أدق معنى، وهو: أن يكون المراد أن مجازاة الوالد لا تتصور، لأن عتق الإبن له لا يتصور، لأنه بنفس شرائه للأب يعتق، فصار هذا لقوله تعالى: (وَلا يَدخُلونَ الجَنَّةَ حَتّى يَلِجَ الجَمَلُ في سَمِّ الخِيَاطِ).
ثواب بر الوالدينوعن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بينما ثلاثة رهط يتماشون فأخذهم المطر، فأووا إلى غار في جبل، فبينما هم كذلك إذا انحطت عليهم صخرة، فأطبقت عليهم، فقال بعضهم لبعضه: أنظروا إلى افضل أعمال عملتموها، فاسألوه بها لعله يفرج عنكم.
فقال أحدهم: اللهم أنه كان لي والدان كبيران، وكانت لي امرأة وأولاد صغار، وكنت أرعى عليهم فإذا أرحت غنمي بدأت بأبوي فسقيتهما فلم آت حتى نام أبوي، فطيبت الإناء ثم حلبت، ثم قمت بحلابي عند رأس أبوي، والصبية يتضاغون - يبكون - عند رجلي أكره أن أبدأ بهم قبل أبوي، وكره أن أوقظهما من نومهما، فلم أزل كذلك قائماً حتى أضاء الفجر.
اللهم إن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك ففرج لنا فرجة نرى منها السماء، ففرج الله لهم فرجة فرأوا منها السماء، وذكر باقي الحديث.
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (نمت فرأيتني في الجنة، فسمعت قارئاً يقرأ، فقلت: من هذا؟ قالوا: حارثة بن النعمان). فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كذلك البر، فكان أبر الناس بأمه).
وعن مكحول، قال: قدم وفد الأشعرين على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال:
(افيكم وجرة؟ قالوا: نعم. قال: فإن الله تعالى أدخلها الجنة ببر والدتها وهي مشركة - يعني الأم - أغير على حيها، فاحتملت أمها تشتد بها في الرمضاء، فإذا احترقت قدماها جلست وأجلست أمها في حجرها، وأظلتها من الشمس، فإذا استراحت حملتها).
وعن عبد الرحمن بن سمرة، قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم ونحن في مسجد المدينة، فقال: (رأيت رجلاً من أمتي جاءه ملك الموت ليقبض روحه، فجاءه بره بوالديه فرده عنه).
وعن أبي الدرداء، قال: قال عمر رضي الله عنهما: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على جبل، فأشرفنا على واد، فرأيت شاباً أعجبني شبابه، فقلت: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي شاب لو كان شبابه في سبيل الله؟ فقال صلى الله عليه وسلم: (يا عمر فلعله في سبيل الله وأنت لا تشعر) ثم جاء النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: (يا شاب، هل لك من تعول؟ قال: نعم. قال: من؟ قال: أمي. فقال: إلزمها فإن عند رجليها الجنة).
وعن مورق العجلي، قال: قال صلى الله عليه وسلم: (هل تعلمون نفقة أفضل من نفقة في سبيل الله تعالى)؟ قالوا: الله ورسوله أعلم قال: (نفقة الولد على الوالدين أفضل).
من كان يبالغ في بر الوالدينعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رجلان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أبر من كانا في هذه الأمة بأمهما: عثمان بن عفان، وحارثة بن النعمان رضي الله عنهما.
فأما عثمان فإنه قال: ما قدرت أن أتأمل أمي منذ أسلمت.
وأما حارثة فأنه كان يفلي رأس أمه ويطعمها بيده، ولم يستفهمها كلاماً قط تأمر به حتى يسأل من عندها بعد أن يخرج: ما أرادت أمي؟.
وعن أبي هريرة أنه كان إذا أراد أن يخرج من بيته وقف على باب أمه، فقال: (السلام عليك يا أماه ورحمة الله وبركاته، فتقول: وعليك السلام يا ولدي ورحمة الله وبركاته. فيقول: رحمك الله كما ربيتني صغيراً. فتقول: رحمك الله كما بررتني كبيراً).
وإذا أراد أن يدخل صنع مثل ذلك.
وعن أبي أمامة أن أبا هريرة رضي الله عنه كانيلي حمل أمه إلى المرفق وينزلها عنه، وكانت مكفوفة.
وعن ابن سيرين، قال: (بلغت النخلة ألف درهم، فنقرت نخلة من جمارها. فقيل لي: عقرت نخلة تبلغ كذا، وجماره بدرهمين؟ قلت: (قد سألتني أمي، ولو سألتني أكثر من ذلك لفعلت).
وعن سفيان الثوري، قال: (كان ابن الحنفية يغسل رأس أمه بالخطمى ويمشطها ويخضبها).
وعن الزهري، قال: كان الحسن بن علي لا يأكل مع أمه، وكان أبر الناس بها، فقيل له في ذلك، فقال: (أخاف أن آكل معها، فتسبق عينها إلى شيء من الطعام وأنا لا أدري، فآكله، فأكون قد عققتها).
وفي رواية: (أخاف أن تسبق يدي يدها).
وعن إسماعيل بن عون، قال: دخل رجل على ابن سيرين وعنده أمه، فقال: ما شأن محمد يشتكي؟ قالوا: لا، ولكنه هكذا يكون إذا كان عند أمه.
وعن هشام، قال: كانت حفصة تترحم على هذيل، وتقول: كان يعمد إلى القصب فيقشره ويجففه في الصيف، لئلا يكون له دخان، فإذا كان الشتاء جاء حتى قعد خلفي وأنا أصلي، فيوقد وقوداً رفيقاً ينالني حره ولا يؤذيني دخانه، وكنت أقول له: يا بني، الليلة اذهب إلى أهلك، فيقول: يا أماه أنا أعلم ما يريدون، فأدعه فربما كان ذلك حتى يصبح.
وكان يبعث إلي بحلبة الغداة، فأقول، يا بني تعلم أني لا أشرب نهاراً فيقول: أطيب اللبن ما بات في الضرع، فلا أحب أن أؤثر عليك، فابعثي به إلى من أحببت.
فمات هذيل، فوجدت عليه وجداً شديداً، وكنت أجد مع ذلك حرارة في صدري لا تكاد تسكن. قالت: فقمت ليلة أصلي، فاستفتحت النحل، فأتيت إلى قوله تعالى: (ما عِندَكُم يَنفَدُ وَما عِندَ اللَهِ باقٍ وَلنَجزِيَنَّ الَّذينَ صَبَروا أَجرَهُم بِأَحسَنِ ما كانوا يَعمَلُون).
فذهب عن ما كنت أجد.
وعن أنس بن النضر الأشجعي: استقت أم ابن مسعود ماء في بعض الليالي، فذهب فجاءها بشربة، فوجدها قد ذهب بها النوم، فثبت بالشربة عند رأسها حتى أصبح.
وعن ظبيان بن علي الثوري - وكان من أبر الناس بأمه - قال: (لقد نامت لليلة وفي صدرها عليه شيء، فقام على رجليه يكره أن يوقظها، ويكره، أن يقعد، حتى إذا ضعف جاء غلامان من غلمانه، فما زال معتمداً عليهما حتى استيقظت).
وكان يسافر بها إلى مكة، فإذا كان يوم حار حفر بئراً، ثم جاء بنطع فصب فيه الماء، ثم يقول لها: (أدخلي تبردي في هذا الماء).
وعن محمد بن عمر، قال: كان محمد بن عبد الرحمن بن أبي الزناد باراً بأمه، وكان أبوه، يقول: يا محمد. فلا يجيبه حتى يشب فيقوم على رأسه فيلبيه، فيأمره بحاجته، فلا يستفهمه هيبة له حتى يسأل من فهم ذلك عنه.
وعن عون بن عبد الله، أنه نادته أمه فأجابها، فعلا صوته، فأعتق رقبتين.
وعن بكر بن عباس، قال: ربما كنت مع منصور في مجلسه جالساً فتصيح به أمه، وكان فظة غليظة، فتقول: يا منصور، يريدك ابن هبيرة على القضاء فتأبى؟ وهو واضع لحيته على صدره، ما يرفع طرفه إليها.
وقال سيفان بن عيينة: قدم رجل من سفر، فصادف أمه قائمة تصلي، فكره أن يقعد وأمه قائمة، فعلمت ما أراد، فطولت ليؤجر.
وبلغنا عن عمر بن ذر أنه لما مات ابنه قيل له: كيف كان بره بك؟ قال: ما مشي معي نهاراً إلا كان خلفي، ولا ليلاً إلا كان أمامي، ولا رقد على سطح أنا تحته.
وعن المعلي بن أوب، قال: سمعت المأمون يقول: لم أر أبر من الفضل بن يحيى البرمكي بأبيه، بلغ من بره بأبيه أن يحيى كان لا يتوضأ إلا بالماء الحار، وكانا في السجن معاً، فمنعهما السجان من إدخال الحطب في ليلة باردة، فقام الفضل حين أخذ يحيى مضجعه إلى قمقم كان بالسجن، فملأه بالماء وأدناه من المصباح، فلم يزل قائماً وهو في يده حتى أصبح.
وحكى غير المأمون أن السجان فطن لارتفاقه بالمصباح في تسخين الماء، فمنعهم من الاستصباح في الليلة القابلة، فعمد الفضل إلى القمقم مملوءاً، فأخذه معه في فراشه وألصقه بأحشائه حتى أصبح وقد فتر الماء.
وعن كعب الأحبار، قال: اجتمع ثلاثة من بني إسرائيل، فقالوا: تعالوا يذكر كل منا أعظم ذنب عمله.
فقال أحدهم: (أما أنا فلا أذكر من ذنب أعظم من أني كنت إذا أصاب أحدنا بول من ثوبه قطعه، فأصابني بول فقطعته ولم أبالغ في قطعه، فهذا أعظم ذنب عملته).
وقال الآخر: (كنت مع صاحبي لي فعرضت لنا شجرة، فخرجت عليه ففزغ مني، فقال: الله بيني وبينك).
وقال الثالث: كانت لي والدة فدعتني من قبل شمال الريح، فأجبتها فلم تسمع، فجاءتني مغضبة فجعلت ترميني بالحجارة، فأخذت عصا وجئت لأقعد بين يديها لتضربني بها، ففزعت مني فأصابت وجهها شجرة فشجتها، فهذا أعظم ذنب عملته).
إثم عقوق الوالدينعن أبي بكرة، عن أبيه، قال: ذكرت الكبائر عند النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: (الإشراك بالله، وعقوق الوالدين) وكان متكئاً فجلس، وقال: (ألا وشهادة الزور). وما زال يكررها حتى قلنا: ليته يسكت).
وعن أنس، قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكبائر، فقال: (الشرك بالله، وقتل النفس، وعقوق الوالدين...). الحديث.
وعن ابن عمر رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الكبائر: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس. واليمين الغموس).
وعنه صلى الله عليه وسلم، قال: (لا يدخل الجنة عاق، ولا مدمن خمر، ولا من يكذب بالقدر، واليمين الغموس).
وعن ابن عمر، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة: العاق لوالديه، ومدمن الخمر، والمنان بما أعطى.
وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أربعة حق على الله تعالى ألا يدخلهم الجنة ولا يذيقهم نعيمها: مدمن الخمر، وآكل الربا، وآكل مال اليتيم بغير حق، والعاق لوالديه).
وعن زيد بن أرقم، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أصبح ووالداه عنه راضيين أصبح وله بابان مفتوحان من الجنة، ومن أمسى ووالداه عنه راضيين أمسى له بابان مفتوحان من الجنة. ومن أصبح وهما ساخطان عليه أصبح له بابان مفتوحان من النار، وإن كان واحد فواحد قيل: وإن ظلماه؟ قال: وإن ظلماه، وإن ظلماه، وإن ظلماه).
وعن عمرو بن مرة الجهني، قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، أشهد ألا آله إلا الله، وأنك رسول الله، وصليت الخمس، وأديت الزكاة، وصمت رمضان. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من مات على هذا كان مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين يوم القيامة هكذا - ونصب أصبعيه - مالم يعق والديه).
وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صعد المنبر فقال: (آمين، آمين، آمين).
فلما نزل، قيل: يا رسول الله، إنك حين صعدت المنبر، قلت: آمين ثلاث مرات، فقال: (إن جبريل أتاني، فقال: من أدرك شهر رمضان فلم يغفر له فمات فدخل النار فأبعده الله، قل: آمين. فقلت: آمين. ومن أدرك أبويه أو أحدهما فلم يبرهما فمات فدخل النار أبعده الله، قل: آمين، قلت: آمين، ومن ذكرت عنده فلم يصل عليك فمات فدخل النار أبعده الله، قل: آمين. قلت: آمين).
وعن أبي الطفيل، قال: سئل علي رضي الله عنه: هل خصكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء لم يخص به الناس؟ قال: ما خصنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء لم يخص به الناس إلا ما في قراب سيفي، ثم أخرج صحيفة فإذا فيها: (لعن الله من ذبح لغير الله، لعن الله من سرق منار الأرض، لعن الله من عق والديه).
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (رغم أنفه، رغم أنفه). قيل: من يا رسول الله؟ قال: (من أدرك والديه عنده الكبر أو أحدهما فدخل النار).
وعن ابن عباس - رضي الله عنه، أنه صلى الله عليه وسلم، قال: (ملعون من سب أباه، ملعون من سب أباه).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (لعن الله سبعة من خلقه فوق سبع سموات: ملعون من عق والديه). الحديث وعنه أنه صلى الله عليه وسلم، قال: (لا يتقبل الله صلاة الساخط عليه أبواه غير الظالمين له).
وعن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (من أرضى والديه فقد أرضى الله، ومن أسخط والديه فقد أسخط الله).
وعن عائشة رضي الله عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (يقول الله عز وجل: اعمل ما شئت فإني أغفر لك، ويقول للبار، اعمل ما شئت فأني سأغفر لك).
وعن أبي بكرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (كل الذنوب يؤخر منها ما شاء الله إلى يوم القيامة إلا عقوق الوالدين، فإنه يعجله لصاحبه في الحياة الدنيا).
وعن أنس رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (أن الله عز وجل أوحى إلى موسى بن عمران عليه السلام، يا موسى، أن كلمة العاق لوالديه عندي عظيمة. قالوا: يا موسى، وما الكلمة؟ قال: أن يقول لوالديه: لا لبيكما).
وعن بعض الحكماء: (لا تصادق عاقاً، فإنه لمن يبرك، وقد عق من هو أوجب منك حقاً).
شؤم العاق لوالديهعن عبد الله بن أوفى، قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: (يا رسول الله، ههنا غلام قد أحتضر، يقال له. قل له. لا إله إلا الله فلا يستطيع أن يقولها. قال: (أليس كان يقولها في حياته)؟ قالوا: بلى. قال: (فما يمنعه منها عند موته)؟ فنهض رسول الله صلى الله عليه وسلم ونهضنا معه حتى أتى الغلام، فقال: (يا غلام، قل: لا إله إلا الله). قال لا أستطيع أن أقولها. قال (ولم)ظ قال: لعقوقي والدتي. قال: (أحية هي)؟ قال: نعم. قال: (ادعوها) فدعوها، فقال: (هذا ابنك)؟ قالت: نعم. قال: (أرأيت لو أن نار أججت، قيل لك: إن لم تشفعي له فدفناه في هذه النار). قالت: إذن كنت أشفع له. قال: (فاشهدي الله وأشهدينا أنك قد رضيت عنه). قالت: اللهم أني أشهدك وأشهد رسولك أني قد رضيت عن إبني قال: (يا غلام، قل: لا إله إلا الله). فقال: لا إله إلا الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الحمد لله الذي أنقذه بي من النار).
وعن مالك بن دينار، قال: بينما أنا أطوف بالبيت الحرام إذ أعجبني كثرة الحجاج والمعتمرين، فقلت: ليت شعري من المقبول منهم فأهنئه، ومن المردود منهم فأعزيه.
فلما كان الليل رأيت في منامي قائلاً، يقول: مالك بن دينار يسأل عن الحاج والمعتمرين؟ قد غفر الله لهم أجمعين، الصغير والكبير، الذكر والأنثى، الأسود والأحمر، إلا رجلاً واحداً فإن الله تعالى عليه غضبان، وقد رد الله حجه، وضرب به في وجهه.
قال مالك: فنمت بليلة لا يعملها إلا الله عز وجل وخشيت أن أكون ذلك الرجل، فلما كانت الليلة الثانية، رأيت في منامي مثل ذلك، غير أنه قيل لي: ولست أنت ذلك الرجل، بل هو من خراسان من مدينة بلخ، يقال له: محمد بن هارون البلخي.
فلما أصبحت أتيت قبائل خراسان، فقلت: أخيكم محمد بن هارون؟ قالوا: بخ بخ، تسأل عن رجل ليس بخراسان أعبد ولا أزهد منه ولا أقرأ منه.
فعجبت من جميل ثناء الناس عليه وما رأيت في منامي. فقلت: أرشدوني إليه. قالوا: أنه منذ أربعين سنة يصوم النهار، ويقوم الليل، ولا يأوي إلا الخراب، ونظنه في خرائب مكة.
فجعلت أجول في الخرابات، فإذا هو قائم خلف جدار، وإذا يده اليمنى معلقة في عنقه وقد شدها بقيدين عظيمين إلى قدميه، وهو راكع وساجد. فلما أحس بهمس قدمي، قال: من تكون؟ قلت: مالك بن دينار، قال: يا مالك ما جاء بك إليَّ؟ إن كنت رأيت رؤيا فاقصصها علي. قال: أستحي أن أقولها. قال: بل قل.
فقصصتها عليه، فبكى طويلاً، وقال: كنت رجل أكثر شرب المسكر، فشربت يوماً عند خدن لي حتى ثملت وزال عقلي، فأتيت منزلي فدخلت، فإذا بأمي توقد تنوراً لنا، فلما رأتني أتمايل بسكري، أقبلت تطعمني، وتقول: هذا آخر يوم من شعبان وأول ليلة من رمضان، يصبح الناس صواماً، وتصبح سكران!! أما تستحي من الله؟ فرفعت يدي فلكزتها. فقالت: تعست. فغضبت لقولها وحملتها بسكري ورميت بها في التنور فلما رأتني امرأتي، أدخلتني بيتاً وأغلقت علي.
فلما كان آخر الليل ذهب سكري، دعوت زوجتي لفتح الباب، فأجابتني بجواب فيه جفاء، فقلت: ويحك ما هذا الجفاء؟ قالت: تستأهل ألا أرحمك. قلت: لم؟ قالت: قتلت أمك، رميت بها في التنور فاحترقت.
فخرجت إلى التنور فإذا هي كالرغيف المحروق. فخرجت وتصدقت بمالي، وأعتقت عبيدي، وأنا مذ أربعين سنة أصوم النهار وأقوم الليل، وأحج كل سنة، ويرى لي كل سنة عابد مثلك هذه الرؤيا.
فنفضت يدي في وجهه، وقلت: يا مشؤوم، كدت تحرق الأرض وما عليها بنارك، وغبت عنه بحيث أسمع حسه ولا أرى شخصه فرفع يديه إلى السماء، وقال: يا فارج الهم وكاشف الغم، يجيب دعوة المضطرين، أعوذ برضاك من سخطك، وبما فاتك من عقوبتك، ولاتقطع رجائي، وتخيب دعائي.
فذهبت إلى منزلي ونمت، فرأيت في المنام قائلاً يقول: يا مالك لا تقنط الناس من رحمة الله. إن الله اطلع من الملأ الأعلى إلى محمد بن هارون فاستجاب دعوته، وأقال عثرته، أعذ إليه وقل له: أن الله يجمع الخلائق يوم القيامة، ويقتص للجماء من القرناء، ويجمع بينك وبين والدتك، فيحكم لها عليك، ويذيقك النار، ثم يهبك لأمك.
كيفية العقوقعن عبد الله بن عمر رضي الله عنه، قال (إبكاء الوالدين من العقوق).
وعن عمر بن الزبير، قال: (ما بر أبويه من أحد النظر إليهما).
وعن محمد بن سيرين، قال: (من مشى بين يدي أبيه فقد عقه، إلا أن يمشي يميط الأذى عن طريقه. ومن دعا أباه باسمه فقد عقه، إلا أن يقول: يا أبت).
وعن مجاهد، قال: (لا ينبغي للولد أن يدفع يد والده إذا ضربه، ومن شد النظر إلى والديه لم يبرهما، ومن أدخل عليهما ما يحزنهما فقد عقهما).
وقال الحسن البصري: (منتهى القطيعة أن يجالس الرجل أباه عند السلطان).
وقال فرقد: قرأت في بعض الكتب: (ما بر ولد حر بصره إلى والديه، وأن النظر إليهما عبادة، ولا ينبغي للولد أن يمشي بين يدي والده ولا يتكلم إذا شهد، ولا يمشي عن يمينهما، ولا عن يسارهما، إلا أن يدعواه فيجيبهما، أو يأمراه فيطيعهما، ولكن يمشي خلفهما كالعبد الذليل).
وقال يزيد بن أبي حبيب: (إيجاب الحجة على الوالدين عقوق). يعني الانتصار عليهما في الكلام.
وسئل كعب الأحبار، عن العقوق، فقال: (إذا أمرك والدك بشيء فلم تطعهما فقد عققتهما العقوق كله).
إجابة دعوة الوالدين للولدعن عبد الله بن مسعود، قال: (ثلاثة لا ترد دعوتهم: الوالد والمظلوم والمسافر).
وكان الحسن يقول: (دعاء الوالدين ينبت المال والولد).
وسئل الحسن: ما دعاء الوالد للولد؟ قال: (نجاة).
وعن مجاهد: (ثلاثة لا تحدب دعوتهم عن الله عز وجل: دعوة المظلوم، ودعوة الوالد لولده، وشهادة ألا إله إلا الله).
وعنه أيضاً: (دعوة الوالد لا تحجب عن الله عز وجل).
وعن عبد الرحمن بن أحمد بن حنبل، قال: سمعت أبي يقول: جاءت امرأة إلى مخلد بن الحسين، فقالت: إن ابني قد أسره الروم، ولا أقدر على مال أكثر من دويدة، ولا أقدر على بيعها، فلو أشرت إلى من يفديه بشيء فليس لي ليل ولا نهار، ولا نوم ولا قرار.
فأطرق الشيخ ملياً، ودعا بدعوات، فلبثنا مدة، فجاءت المرأة ومعها ابنها، وأخذت تدعو له، وقالت: حديثك يحدثك الشاب. فقال الشاب: ِ(كنت في يد بعض ملوك الروم مع جماعة من الأسارى، فبينما نحن نجيء من العمل بعد المغرب انفتح القيد من رجلي، فوقع على الأرض).
ووصف للشيخ اليوم والساعة، فوافق الوقت الذي جاءت فيه أمه للشيخ ودعاؤهما له.
(فنهض الذي كان يحفظني فصاح علي وقال: كسرت القيد فقلت: لا، إنه سقط). قال: (فتحير وأخبر صاحبه، فأحضر الحداد وقيدوني، فما مشيت إلا خطوات حتى سقط القيد، فتحيروا ودعوا رهبانهم، فقالوا لي: لك والدة؟ قلت: نعم. قالوا: قد وافق دعاؤها الإجابة، أطلقك أن فلا تقيدك، وزودوني واصطحبوني إلى ناحية المسلمين).
إجابة دعوة الوالدين على الولدعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن: دعوة المظلوم، ودعوة المسافر، ودعوة الوالدين على ولدهما).
وعنه أيضاً، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: (كان جريج راهباً في صومعة، وكان راعي بقر يأوي إلى أسفل صومعته، وكانت امرأة من أهل القرية تختلف إلى الراعي، فأتت أم جريج يوماً، فقالت: يا جريج - وهو يصلي - فقال في نفسه: يا رب أمي وصلاتي فرأى أن يؤثر صلاته، ثم صرخت الثانية والثالثة فلم يجبها، فقالت: لا أماتك الله حتى تنظر في وجوه المومسات، ثم انصرفت.
فولدت تلك المرأة، فقالوا: ممن؟ قالت: من جريج. فضربوا صومعته فهدموها وجعلوا قيده إلى عنقه، ثم مروا به على المومسات، فتبسم وهن ينظرن إليه.
فقال للملك: ما تزعم هذه؟ قال: تزعم أن ابنها هذا منك.
فأقبل على الصغير، وقال: من أبوك؟ قال: راعي البقر. فقال الملك: نجعل لك صومعة من ذهب؟ قال: لا، ردوها كما كانت قال: فما الذي تبسمت منه؟ قال: أدركتني دعوة أمي، ثم أخبره الخبر).
من تبرأ من والديه أو ولدهعن أنس الجهني عن أبيه، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (أن لله تعالى عباداً لا يكلمهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولا ينظر إليهم. قيل: من أولئك يا رسول الله؟ قال: متبرئ من والديه، راغب عنهما، ومتبرئ من ولده، ورجل أنعم عليه قوم فكفر نعمتهم، وتبرأ منهم).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (أيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه، احتجب الله منه، وفضحه على رؤوس الأولين والآخرين).
إثم من دعي لغير أبيهعن إبراهيم التميمي، عن أبيه، قال: خطبنا علي رضي الله عنه، فقال: من زعم أن عندنا شيء نقرؤه إلا كتاب الله وهذه الصحيفة - صحيفة فيها أسنان الإبل وأشياء من الجراحات - فقد كذب قال: وفيها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من ادعى لغير أبيه أو تولى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً).
وعن ابن عثمان الهندي، قال: سمعت سعداً يقول: سمعت أذناي، ووعى قلبي من محمد صلى الله عليه وسلم، يقول: (من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم فالجنة عليه حرام).
قال: فلقيت أبا بكر فحدثته، فقال: وأنا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وعن أبي زرعة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا ترغبوا عن آبائكم، فمن رغب عن أبيه فهو كفر).
إثم من تسبب في شتم الأبوينعن عبد الله بن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه). قيل: يا رسول الله، وكيف يلعن الرجل والديه؟ قال: (يسب الرجل أبا الرجل، فيسب أباه ويسب أمه).
وعنه أيضاً أنه صلى الله عليه وسلم، قال: (أن أكبر الكبائى أن يسب الرجل والديه. قيل: وكيف يسب الرجل والديه؟ قال: يسب الرجل أبا الرجل، فيسب أباه ويسب أمه).
؟؟
جواز رجوع الوالد في هبتهعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يرجع في هبته، إلا الوالد.
وعن ابن عمر، وابن عباس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (لا يحل لرجل أن يعطي العطية، فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده).
صلة الوالدين بعد موتهماعن أبي هريرة رضي الله عنه، أنه صلى الله عليه وسلم:
(إذا مات ابن آدم انقطع عمله من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له).
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (سبع يجري أجرها للعبد بعد موته وهو في قبره: من علم علماً، أو أجرى نهراً، أو حفر بئراً، أو غرس نخلاً، أو بنى مسجداً أو ورث مصحفاً، أو ترك ولداً يستغفر له).
عن السدي بن عبيد، عن أبيه، قال: قال رجل: يا رسول الله، هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما به بعد موتهما، قال: (نعم، أربع خصال: الدعاء لهما، والاستغفار لهما، وانقاذ عهدهما، وإكرام صديقهما، وصلة الرحم التي لا رحم لك إلا من قبلهما).
وعن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (أن الله عز وجل ليرفع الدرجة للعبد الصالح في الجنة، فيقول: يا رب، أني لي هذه؟ فيقول: باستغفار ولدك لك).
وعن معاذ بن جبل، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (من قرأ القرآن وعمل به ألبس الله والداه تاجاً يوم القيامة، ضوءه أحسن من ضوء الشمس في بيوت الدنيا. فما ظنكم بمن عمل بهذا؟).
وعن أبي كاهل، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (أنه من بر والديه حيين وميتين كان على الله عز وجل أن يرضيه يوم القيامة). قلنا: كيف يبر والديه ميتين؟ قال: (يستغفر لهما، ولا يسب والدي أحد فيسب والديه).
وعن ابن عباس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (هدية الأحياء إلى الأموات الاستغفار لهم، وأن الله ليدخل على أهل القبور من أهل الدور مثل الجبال).
وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: (ما على أحدكم إذا أراد أن يتصدق أن يجعلها لوالديه إن كانا مسلمين، فيكون لوالديه أجرهما من غير أن ينتقص من أجره شيء).
وعن ابن عباس، أن سعد بن عبادة رضي الله عنهما، توفيت أمه وهوغائب عنها. فقال: يا رسول الله، أن أمي توفيت وأنا غائب عنها، فهل ينفعها إن تصدقت بشيء عنها؟ قال: (نعم). قال: فإني أشهدك أن حائطي صدقة عنها.
وعن أبي هريرة، أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، أن أمي ما ماتت، فهل لها أجر إن تصدقت عنها؟ قال: (نعم).
وعن ابن عباس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (من حج عن أبويه، أو قضى عنهما مغرماً، بعث يوم القيامة مع الأبرار).
؟
صلة أقاربهما وأصدقائهماوعن ابن عمر، أنه مر به أعرابي في سفره، وكان الأعرابي صديقاً لعمر، فقال الأعرابي: ألست فلان بن فلان؟ قال: بلى. فأمر له ابن عمر بحمار يستعقب به، ونزع عمامته عن رأسه فأعطاه إياها، فقال بعض من حضر: أما يكفيه درهما؟ فقال ابن عمر: قال النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (احفظ ود أبيك، لا تقطعه فيطفئ الله نورك).
وعن نافع، قال: قدم أبو بردة المدينة، فأتاه ابن عمر رضي الله عنه، فسلم عليه، فدخل عليه فسأله؟ فلما أراد أن يقوم، قال: أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: (إن من أبر البر من بر أباه بعد موته بصلة ود أبيه) وأن أبي كان لأبيك واداً، فأردت أن أبرك بصلتي إياك.
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (من أراد أن يبر أباه في قبره، فليصل إخوان أبيه من بعده).
زيارة قبرهماعن أبي هريرة؛ قال: زار النبي صلى الله عليه وسلم قبر أمه، فبكى وأبكى من حوله وقال صلى الله عليه وسلم: (استأذنت ربي عز وجل أن أزور قبرهما فأذن لي، واستأذنته أن أستغفر لها فلم يأذن لي).
وعن عائشة رضي الله عنها، عن أبيها، أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: (من زار قبر والديه أو أحدهما يوم جمعة، فقرأ يس غفر له).
وعن عبد الله بن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (من زار قبر أمه، أو قبر واحد من قرابته، كتبت له حجة مبرورة، ومن كان زوار لهما حتى يموت زارت الملائكة قبره).
وعن عثمان بن سودة، وكانت أمه من العابدات يقال لها: راهبة، قال: فلما احتضرت رفعت رأسها إلى السماء، فقالت: يا ذخري وذخيرتي عند الموت، لا توحشني في قبري.
قال: فماتت، كنت آتيها عند القبر كل جمعة أدعو لها، وأستغفر لها ولأهل القبور. فرأيتها ذات ليلة في منامي، فقلت: يا أماه، كيف أنت؟ قالت: يا بني أن للموت لكربة شديدة، وأنا بحمد في برزخ محمود، نفترش فيه الريحان، ونتوسد السندس والاستبرق إلى يوم النشور.
قلت: ألك حاجة؟ قالت: نعم، لا تدع ما أنت عليه من زيارتنا والدعاء لنا، فإني لأبشر بمجيئك يوم الجمعة إذا أقبلت، يقال: يا راهبة هذا ابنك قد أقبل من أهله زائراً لك، فأسر بذلك، ويسر به من حولي من الأموات.
ولله در القائل إذ قال وأجاد:
ذَر قَبرَ والدِيكَ وَقِف عَلى قَبرَيهِما ... فَكَأَنَني بِكَ قَد نَقَلتَ إِلَيهِما
لَو كانَ حَيثُ هُما وَكانا بِالبَقا ... زارَكَ حَبواً عَلى قَدَميهِما
إِن كانَ دِينَهُما أَظَلَكَ طَالَما ... مَنَحاكَ مَحصَنَ الوِدِ مِن نَفسَيهِما
ما هُنَ إّلّا أَبصَرا بِكَ عِلَةً ... جَزَعاً لَمّا تَشكو وَشَقَ عَلَيهِما
ما هُنَ إِذا سَمِعا أَنينَكَ أَسبالاً ... دَمعَيهِما أَسفاً لَما تَشكو وِشَقَ عَلَيهُما
وَتَمَنيا لَو صارَ مَسالِكَ راحَةٍ ... بِجَميعِ ما يَحويهِ مُلكَ يَدَيهُما
فَلتَلحَقهُما غَداً أَو بَعدَهُ ... حَتماً كَما لَحِقاهُما أَبَويهُما
وَلتُقَدِمنَ عَلى فِعالِكَ مِثلَما ... قَدَماهُما أَيضاً عَلى فِعلَيهُما
طوباكَ لَو قَدَمَت فِعلاً صالِحاً ... وقَضَيتَ بَعضَ الحَقِ مِن حَقَيهُما
وِسَهِرتَ تَدعو اللَهَ يَغفِرُ عَنهُما ... وَأَطَلتَ في الصَلواتِ مِن ذِكرَيهُما
وَقَرَأتَ من آيِ الكِتابِ بِقَدرِ ما ... تَستَطيعَهُ وَبَعَثتَ ذاكَ إِلَيهِما
وَبَذَلتُ مِن صَدَقاتِ مالِكَ مِثلَ ما ... بَذَلا هُما أَيضاً عَلى أَبَويِهِما
فَاِحفَظ حَفَظتَ وَصِيَتي وَاعمَل بِها ... فَعَسى تَنالَ الفَوزِ مِن بِرَيهِما
وعن الفضل بن موقف، قال: (كنت آتي قبر أبي كثيراً، فشهدت جنازة، فلما قبر صاحبها تعجلت لحاجة ولم آت قبر أبي، فرأيته في المنام، فقال: يا بني، لِمَ لم تأتني؟ فقلت: يا أبت وأنك لتعلم بي؟ قال: (أي والله، وأنك لتأتيني فما أنظر إليك حين تطلع من القنطرة حتى تقعد إلي، وتقوم من عندي، فما أزال أنظر إليك مولياً حتى تجوز القنطرة).
ثواب صلة الرحم وعقوبة قطعهعن أنس رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (من أحب أن يمد له في عمره، ويزاد في رزقه، فليتق الله وليصل رحمه).
وعن أبي علي رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (من سره أن يمد الله في عمره، ويوسع في رزقه، ويدفع عنه ميتة السوء فليتق الله وليصل رحمه).
وعن علي رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (من سره أن يمد الله في عمره، ويوسع في رزقه، ويدفع عنه ميتة السوء فليتق الله وليصل رحمه).
وعن عائشة رضي الله عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (صلة الرحم، وحسن الجوار، يعمران الديار، ويزيدان الأعمار).
وعن أبي أمامة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (صنائع المعروف تقي مصارع السوء، وصدقة السر تطفئ غضب الرب، وصلة الرحم تزيد في العمر).
وعن أبي سعيد الخدري، أنه صلى الله عليه وسلم، قال: (لا يدخل الجنة صاحب خمس: مدمن الخمر، ولا مؤمن بسحر، ولا قاطع الرحم، ولا كاهن، ولا منان).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (إن أعمال بن آدم تعرض على الله كل خميس ليلة جمعة، فلا يقبل عمل قاطع رحم).
وعن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (إن الله عز وجل لما خلق الخلق قامت الرحم وقالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة فقال: أما ترضي أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك إقرأوا إن شئتم).
(فَهَل عَسَيتُم إِن تَوَلَّيتُم أَن تُفسِدوا في الأَرضِ وَتُقَطِّعوا أَرحامَكُم أَولَئِكَ الَّذينَ لَعَنَهُم اللَهُ فَأَصَمَّهُم وَأَعمى أَبصارَهُم).
وعن عائشة رضي الله عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (الرحم معلقة بالعرش، تقول: من وصلني وصله الله، ومن قطعني قطعه الله).
وعن أبي بكرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (ما من ذنب أجدر أن يعجل الله تعالى لصاحبه العقوبة في الدنيا، مع ما يدخر له من الآخرة من القطيعة للرحم والبغي).
وقال أبو أوفى: (إن الرحمة لا تنزل على قوم فيهم قاطع رحم).
عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قلت: يا رسول الله، إذا رأيتك طابت نفسي وقرت عيني، أنبئني عن كل شيء قال: (كل شيء خلق من الماء).
فقلت: أخبرني إذا عملته دخلت الجنة، قال: (أطعم الطعام، وافشي السلام، وصل الأرحام، وصل بالليل والناس نيام، تدخل الجنة بسلام).
وعن أنس رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (يبيت قوم من هذه الأمة على طعام وشراب، ولهو ولعب، فيصبحوا قد مسخوا قردة وخنازير، وليصيبهم خسف وقذف حتى يصبح الناس فيقولون: خسف الليلة ببني فلانن وخسف الليلة بدار فلان، ولترسلن عليهم حجارة من السماء كما أرسلت على قوم لوط على قبائل فيها وعلى دور لشربهم الخمر، واتخاذهم القينات، وأكلهم الربا، وقطيعة الرحم).
وعن أبي بكرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أن أعجل البر ثواباً صلة الرحم، حتى أن أهل البيت ليكونون مجرة فتنمو أموالهم ويكثر عددهم إذا تواصلوا).
وعن سليمان بن عامر، أنه قال: يا رسول الله، أن أبي كان يصل الرحم، ويفي بالذمة (يعني العهد)، ويكرم الضيف، قال: (مات قبل الإسلام؟) قال: نعم.. قال: (لن ينفعه ذلك، ولكنها تكون في عقبه يعني: أولاده فلن تخزوا أبداً، ولن تذلوا أبداً، ولن تفتقروا أبداً).
.جميع الحقوق متاحة لجميع المسلمين 

كتاب : أسرار الكون-المؤلف : السيوطي.

  1. مكتبة القرآن مكتبة علوم القران مكتبة الحديث مكتبة العقيدة مكتبة الفقه مكتبة التاريخ مكتبة الأدب المكتبة العامة
  2. كتاب : أسرار الكون-المؤلف : السيوطي
  3. بسم اللَّهِ الرحمن الرحيم.
  4. الحمد لله الذي علمنا ما لم نكن نعلم، وصلى الله على سيد الخلق محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
  5. هذا كتاب في علم الهيئة، اقتبسته من الآثار، وتتبعته من الأخبار، ليبتهج به أولو النهى، ويعتبر به أولو الأبصار وسميته: )الهيئة السنية في الهيئة السنية( والله أسأل حسن النية، وخاتمة مرضية.
  6. باب ما ورد في العرش والكرسي قال تعالى: (وَهُوَ رَبُّ العَرشِ العَظيمِ)، وقال: (وَسِعَ كُرسِيُّهُ السَمَواتِ والأَرضَ).
  7. العرش والكرسي من نور الله أخرج ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ في كتاب العظمة عن وهب بن منبه قال: )إِن اللَهَ تعالى خلق العرش والكرسي من نوره؛ فالعرش ملتصق بالكرسي، والماء في جوف الكرسي، وحول العرش أربعة أنهار: نهر من نور يتلألأ، ونهر من نار تتلظى، ونهر من ثلج أبيض، تلتمع منه الأبصار، ونهر من ماء، والملائكة قيام في تلك الأنهار، يسبحون الله تعالى، وللعرش ألسنة بعدد ألسنة الخلق كلهم، فهو يسبح الله تعالى، ويذكره بتلك الألسنة(.
  8. وأخرج ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عن سعد الطائي قال: )العرش ياقوتة حمراء(.
  9. وأخرج سعيد بن منصور، وأبو الشيخ عن مجاهد قال: )ما أخذت السموات والأرض من العرش إلا كما تأخذ الحلقة من أرض فلاة(.
  10. ؟؟؟
  11. أربعة خلقوا بيد الله وأخرج أبو الشيخ عن ابن عمر قال: )خلق الله أربعة أشياء بيده: آدم، والعرش، والقلم، وجنة عدن، وقال لسائر الخلق كن فكان(.
  12. وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال: )ما يقدر قدر العرش إلا الذي خلقه، وإن السموات في خلق العرش مثل قبة في صحراء(.
  13. وأخرج الطبراني وأبو الشيخ بسند صحيح عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: )إن العرش مطوق بحية، والوحي ينزل في السلاسل(.
  14. وأخرج أبو الشيخ عن الشعبي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: )العرش من ياقوتة حمراء، وإن ملكا من الملائكة نظر إليه وغلى عظمه، فأوحى الله إليه: إني قد جعلت فيك قوة سبعين ألف ملك، لكل ملك سبعون ألف جناح، فطر، فطار الملك بما فيه من القوة والأجنحة ما شاء الله أن يطير، فوق، فنظر فكأنه لم يسر(.
  15. وأخرج عن مجاهد قال: )ما موضع كرسيه من العرش إلا مثل حلقة في أرض فلاة(.
  16. وأخرج عن الربيع بن أنس في قوله تعالى: )وَالسَّقفِ المَرفوعِ( قال: هو العرش (وَالبَحرِ المَسجورِ) قال: الماء الأعلى الذي تحت العرش.
  17. وأخرج سعيد بن منصور وعبد الرزاق وابن أبي حاتم عن علي بن أبي طالب في قوله تعالى: (وَالبَحرِ المَسجورِ) قال: بحر تحت العرش.
  18. وأخرج أبو الشيخ عن حماد قال: )خلق الله العرش من زمردة خضراء، وخلق له أربعة قوائم من ياقوتة حمراء، وخلق له ألف لسان، وخلق في الأرض ألف أمة، كل أمة تسبح الله بلسان من ألسنة العرش(.
  19. وأخرج - بسند واه - عن محمد بن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: )الكرسي لؤلؤ، والقلم لؤلؤ، وطول القلم سبعمائة سنة، وطول الكرسي حيث لا يعلمه إلا العالمون(.
  20. (؟وَكانَ عَرشُهُ عَلى الماءِ): وأخرج ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عن الربيع ابن أنس رضي الله عنه قال: (وَكانَ عَرشُهُ عَلَى الماءِ) قال: )لما خلق الله السموات والأرض قسم الماء الذي كان عليه عرشه قسمين، فجعل نصفه تحت العرش وهو البحر المسجور، فلا تقطر منه قطرة حتى ينفخ في الصور فينزل مثل الطل فتنبت منه الأجسام وجعل النصف الآخر تحت الأرض السفلى(.
  21. وأخرج ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ من طريق السدى عن أبي مالك قال: )الكرسي تحت العرش(.
  22. وأخرج ابن جرير وابن مردويه وأبو الشيخ عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: )يا أبا ذر ما السموات السبع في الكرسي إلا كحلقة ملقاة في أرض فلاة، وفضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على تلك الحلقة(.
  23. وأخرج ابن جرير عن الضحاك قال: )كرسيه الذي يوضع تحت العرش، الذي يجعل الملوك عليه أقدامهم(.
  24. وأخرج الفريابي، وابن أبي حاتم، والطبراني، والحاكم في المستدرك وصححه على شرط الشيخين عن ابن عباس قال: )الكرسي موضع القدمين، وله أطيط، والعرش لا يقدر أحد قدره(.
  25. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر عن أبي موسى الأشعري قال: )الكرسي موضع القدمين، وله أطيط كأطيط الرحل(.
  26. قلت قوله: موضع القدمين استعارة وتمثيل بملوك الدنيا كما أوضحته رواية الضحاك عن ابن عباس.
  27. قال: )لو أن السموات، والأرضين السبع بسطن ثم وصلن بعضهن إلى بعض ما كن في سعة الكرسي إلا بمنزلة الحلقة في المفازة(.
  28. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن المنذر عن السدى قال: )إن السموات والأرض في جوف الكرسي والكرسي بين يدي العرش وهو موضع قدميه(.
  29. وأخرج ابن جرير عن الضحاك قال: )كان الحق يقول: الكرسي هو العرش(.
  30. ؟
  31. باب ما بين العرش والسماء السابعة
  32. حجب الله أخرج أبو الشيخ من طريق عن ابن عمر، ومن طريق آخر عن مجاهد قال: )بين العرش وبين الملائكة سبعون حجابا، حجاب من نار، وحجاب من ظلمة، وحجاب من نور، وحجاب من ظلمة، وحجاب من نور، وحجاب من ظلمة(.
  33. وأخرج عن مجاهد قال: )بين العرش والملائكة سبعون ألف حجاب من نور(.
  34. يا جبريل هل رأيت ربك وأخرج أبو الشيخ عن زرارة بن أوفى قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم سأل جبريل: هل رأيت ربك فانتفض وقال: )إن بيني وبينه سبعين حجابا من نور لو دنوت من أدناها لاحترقت(.
  35. وأخرج موصولا من حديث أنس مثله.
  36. وأخرج أبو الشيخ من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: )احتجب الله عن جميع خلقه بأربع بنار وظلمة، ثم بنور وظلمة من فوق السموات السبع، والبحر الأعلى فوق ذلك كله، تحت العرش(.
  37. وأخرج أبو الشيخ عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: )دون الله سبعون ألف حجاب من نور وظلمة، وما تسمع نفس شيئا من حس تلك الحجب إلا زهقت نفسه(.
  38. أنواع الحجب وأخرج عن القرظي قال: )بلغنا أن بين الجبار - عزوجل - وبين أدنى خلقه أربعة حجب، ما بين كل حجابين كما بين السماء والأرض، حجاب من ظلمة، وحجاب من نور، وحجاب من ماء، وحجاب من نار بيضاء(.
  39. كم المسافة بين الحجاب والحجاب وأخرج عن وهب بن منبه قال: )بين ملائكة حملة الكرسي، وبين ملائكة العرش، سبعون حجابا من الظلمة وسبعون حجابا من البرد، وسبعون حجابا من الثلج، وسبعون حجابا من النور، غلظ كل حجاب منها مسيرة خمسمائة عام، ومن الحجاب إلى الحجاب مسيرة خمسمائة عام(.
  40. وأخرج أبو الشيخ - بسند ضعيف - عن ابن عباس قال: )من السماء السابعة إلى العرش مسيرة ستة وثلاثين ألف عام(.
  41. نور الشمس ونور العرش وأخرج عن عكرمة قال: )الشمس جزء من سبعين جزءا من نور الكرسي، والكرسي جزء من سبعين جزءا من نور العرش(.
  42. باب ما جاء في اللوح والقلم قال تعالى: (في لَوحٍ مَحفوظ)، وقال: (ن وَالقَلمِ).
  43. وصف اللوح المحفوظ أخرج أبو الشيخ - بسند جيد - عن ابن عباس قال: )خلق الله اللوح المحفوظ كمسيرة مائة عام، وقال للقلم - قبل أن يخلق الخلق وهو على العرش: اكتب.. فقال القلم: وما أكتب؟ قال: علمي في خلقي، فجرى بما هو كائن إلى يوم القيامة(.
  44. وصف القلم وأخرج أبو الشيخ من طرق عن مالك بن دينار عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: )إن لله لوحا، أحد وجهيه ياقوتة، والوجه الثاني زمردة خضراء، قلمه النور، فيه يخلق، وفيه يرزق، وفيه يحيى، وفيه يميت، وفيه يعز، وفيه يفعل ما يشاء في كل يوم وليلة(.
  45. وأخرج أبو الشيخ والطبراني من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: )إن الله خلق من درة بيضاء، دفتاه من ياقوتة حمراء وزبرجد، قلمه نور، وكتابه نور ينظر منه كل يوم ثلاثمائة وستين نظرة، يخلق فيها ويرزق، ويعز ويذل، ويفعل ما يشاء(.
  46. لا إله إلا الله تدخل الجنة وأخرج أبو الشيخ عن طريق أبي ظلال عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: )إن لله لوحا من زبرجدة خضراء، جعله تحت العرش، وكتب فيه: إني أنا الله لا إله إلا أنا، أرحم وأترحم، جعلت بضعة عشر وثلاثمائة خلق، من جاء بخُلُق منها مع شهادة أن لا إله إلا الله دخل الجنة(.
  47. في اللوح ثلاثمائة وخمس عشرة شريعة وأخرج البيهقي في الشعب عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله لعيه وسلم: )إن بين يدي الله لوحا فيه ثلاثمائة وخمس عشرة شريعة، يقول الرحمن: وعزتي وجلالي لا يأتيني عبد من عبادي لا يشرك بي شيئا - فيه واحدة منكن - إلا أدخلته الجنة(.
  48. وأخرج ابن جرير، وأبو الشيخ في تفسيره قال: )إن الله كان عرشه على الماء، وخلق السموات والأرض بالحق، وخلق القلم، فكتب به ما هو خالق، وما هو كائن من خلقه، ثم إن ذلك الكتاب سبح الله ومجده ألف عام قبل أن يخلق شيئا من الخلق(.
  49. القلم هو أول شيء خلق وأخرج أبو يعلى - بسند حسن - عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: )أول شيء خلقه الله تعالى القلم، وأمره أن يكتب كل شيء(.
  50. ماذا يكتب القلم وأخرح الطبراني - بسند حسن - عن ابن عباس قال: )إن الله خلق العرش فاستوى عليه، ثم خلق القلم فأمره أن يجري بإذنه، وعظم القلم ما بين السماء والأرض فقال: بم أجري يا رب قال: بما أنا خالق وكائن في خلقي: من قطر أو نبات، أو خير أو شر - يعني به العمل - أو رزق أو أجل؛ فجرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة، فأثبته الله في الكتاب المكنون عنده تحت العرش(.
  51. القلم خلقه الله من نور وأخرج أبو الشيخ عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: )إن الله تبارك وتعالى أول شيء خلق، خلق القلم وهو من نور مسيرة خمسمائة عام، فأمره فجرى بما هو كائن إلى يوم القيامة(.
  52. وأخرج عن مجاهد قال: )خلق الله اليراع أول ما خلق من الأشياء - واليراع القصب - ثم خلق القلم من ذلك اليراع ثم قال: اكتب ما يكون إلى يوم القيامة(.
  53. وأخرج - بسند واه - عن ابن عباس قال: )أول شيء خلق الله عزوجل العرش من نور، ثم الكرسي، ثم لوحا محفوظا من درة بيضاء، دفتاه من ياقوتة حمراء، قلمه نور، وكتابه نور، ينظر الله عزوجل فيه كل يوم ثلاثمائة وستين نظرة، يخلق في كل نظرة، ويحيى ويميت، ويعز ويذل، ويرفع أقواما، ويخفض أقواما، ويفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد، وخلق قلما من نور، طوله خمسمائة عام، وعرضه خمسمائة عام قبل أن يخلق الخلق، وقال للقلم: )اكتب، قال: وما أكتب قال: اكتب علمي في خلقي إلى أن تقوم الساعة، فجرى القلم بما هو كائن في علم الله إلى يوم القيامة، إن كتاب ذلك العلم على الله يسير هين، وسنة القلم مشقوقة، ينبع منه المدد(.
  54. باب ما ورد في السموات السبع والأرضين السبع قال الله تعالى: )الَّذي خَلَقَ سَبعَ سَمَواتٍ وَمِنَ الأَرضِ مِثلَهُنّ).
  55. أخرج ابن مردويه في مسنده، وأبو الشيخ والبزار بسند صحيح عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: )ما بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة عام، وغلظ كل منهما مسيرة خمسمائة عام، كذلك إلى السماء السابعة، والأرضين مثل ذلك، وما بين السماء السابعة إلى العرش مثل جميع ذلك(.
  56. وأخرج أبو الشيخ عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: )كثف الأرض مسيرة خمسمائة عام، وكثف الثانية مثل ذلك، وما بين كل أرضين مثل ذلك(.
  57. الرسول يصف المسافات بين السماوات والأرض وأخرج الإمام أحمد في مسنده، وأبو داود والترمذي وابن ماجه، والحاكم، وأبو الشيخ عن العباس بن عبد المطلب قال: )كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أتدرون كم بين السماء والأرض قلنا: الله ورسوله أعلم: قال: بينهما مسيرة خمسمائة سنة، ومن كل سماء إلى سماء مسيرة خمسمائة سنة، وكثف كل سماء مسيرة خمسمائة سنة، وفوق السماء السابعة بحر، بين أعلاه وأسفله وأظلافهن كما بين السماء والأرض، ثم فوق ذلك العرش، بين أسفله وأعلاه كما بين السماء والأرض(.
  58. وأخرج الترمذي، وابن مردويه، وأبو الشيخ عن أبي هريرة قال: )كنا جلوسا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ مرت سحابة، ففال النبي صلى الله عليه وسلم: )أتدرون ما هذه قالوا: الله وروسوله أعلم.
  59. قال: هذه العنان، هذه زوايا الأرض يسوقه الله إلى قوم لا يشكرونه ولا يعبدونه. قال: هل تدرون ما فوق ذلك قالوا: اله ورسوله أعلم. قال: فإن فوق ذلك موج مكفوف وسقف محفوظ، ثم قال: هل تدرون ما فوق ذلك قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: فإن فوق ذلك سماء أخرى، ثم قال: هل تدرون ما بينهما قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: فإن بينهما مسيرة خمسمائة عام حتى عد سبع سموات، بين كل سماء مسيرة خمسمائة عام، ثم قال: هل تدرون ما فوق ذلك قالوا: الله ورسوله أعلم، قال فإن فوق ذلك العرش، فهل تدرون كم بينهما قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: فإن بين ذلك كما بين السمائين، أو كما قال، ثم قال: ما تدرون ما تحتكم قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: أرض أخرى، وبينهما مسيرة خمسمائة عام، حتى عدّ سبع أرضين، بين كل أرض مسيرة خمسمائة عام(.
  60. وأخرج ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ قال: (اللَهُ الَّذي خَلَقَ سَبعَ سَمَواتٍ وَمِنَ الأَرضِ مِثلَهُنَّ) وجعل ما بين كل سمائين كما بين السماء الدنيا والأرض، وجعل كثفها مثل ذلك، وجعل ما بين كل أرض كما بين السماء الدنيا والأرض، وكثف كل أرض مثل ذلك، وكان العرش على الماء، فرفع الماء حتى جعل عليه العرش، ثم ذهب الماء حتى جعله تحت الأرضين السابعة(.
  61. وأخرج عثمان بن سعيد الدارمي - في كتاب الرد على الجهمية وابو الشيخ عن ابن مسعودي قال: )ما بين الأرض والسماء مسيرة خمسمائة عام، وما بين كل سمائين خمسمائة عام،ومصير كل سماء - يعني غلظ ذلك - خمسمائة عام، وما بين السماء إلى الكرسي مسيرة خمسمائة عام، وما بين الكرسي والماء مسيرة خمسمائة عام(.
  62. ؟
  63. كيف بدأ الخلق وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن مسعود وناس من الصحابة قال: )إن الله تبارك وتعالى كان عرشه على الماء، لم يخلق شيئا غير ما خلق قبل الماء، فلما أراد أن يخلق الخلق، أخرج من الماء دخانا فارتفع فوق الماء فسما عليه فسماه سماء، ثم أييس الماء فجعله أرضا واحدة، ثم فتقها فجعلها سبع أرضين في يومين في الأحد والإثنين، فخلق الأرض على الحوت، والحوت هو النون الذي ذكره تعالى في القرأن بقوله: (ن وَالقَلَمِ)، والحوت في الماء، والماء على صفاة، والصفاة على ظهر ملك، والملك على الصخرة، والصخرة في الريح، وهي الصخرة التي ذكرها لقمان، ليست في السماء ولا في الأرض، فتحرك الحوت فاضطرب فتزلزلت الأرض، فأرسل عليها الجبال فقرت، فالجبال تفخر على الأرض وذلك قوله تعالى: (وَألقى في الأَرضِ رَواسِيَ أَن تَميدَ بِكُم)، وخلق الجبال فيها وأقوات أهلها وشجرها وما ينبغي لها في يومين: الثلاثاء والأربعاء (ثُمَّ اِستَوى إِلى السَماءِ وَهِيَ دُخانٌ) وذلك الدخان من تنفس الماء حين تنفس فجعلها سماء واحدة ثم فتقها فجعلها سبع سموات في يومين: الخميس والجمعة، وإنما سمى يوم الجمعة لأنه جمع فيه خلق السموات والأرض (وَأوحَى في كُلِّ سَمَاءٍ أَمرَها) قال: خلق في كل سماء خلقا من الملائكة، والخلق الذي فيها من البحار والجبال وجبل البر، وما لا يعلم ثم زين السماء الدنيا بالكواكب، فجعلها زينة وحفظا يحفظ من الشياطين(.
  64. كيف فتق الله السموات والأرض وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير في قوله تعالى: (كانَتا رَتقاً فَفَتقَناهُما) قال: )كانت السموات والأرضون ملتزقتين، فلما رفع السماء وأنبذها من الأرض فكان فتقها الذي ذكر الله(.
  65. وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد في قوله: (كانَتا رَتقاً فَفَتقناهُما) قال: )من الأرضين معها ست فتلك سبع أرضين( ومن السماء ست سموات فتلك سبع سموات(.
  66. السماء قبة وأخرج عن إياس بن معاوية قال: )السماء مقببة على الأرض مثل القبة(.
  67. وأخرج عن وهب قال: )شيء من أطراف السماء محدق بالأرضين، والبحار كأطراف الفسطاط(.
  68. وأخرج ابن أبي حاتم عن جرير بن مطعم: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: )إن الله على عرشه، وعرشه على سمواته، وسمواته على أرضه هكذا، وقال بأصبعه: مثل القبة(.
  69. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله تعالى: (وَالسَّماءَ بِناءً) قال: بناء السماء على الأرض كهيئة القبة وهي سقف على الأرض(.
  70. وأخرجن ابن جرير عن ابن عباس وناس من الصحابة في قوله تعالى: (وَالسَماءَ بِناءً) قال: )عَلى سقف الأرض كهيئة القبة(.
  71. السماء موج
  72. وأخرج ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عن ابن عباس قال: )قال رجل: يا رسول: ما هذه السماء قال: هذا موج مكفوف عنكم(.
  73. صفات السموات السبع وأخرج إسحاق بن راهويه في مسنده، والطبراني في الأوسط، والترمذي، وابن المنذر، عن الربيع بن أنس قال: )السماء الدنيا: موج مكفوف، والثانية: مرمرة بيضاء، والثالثة: حديد، والربعة: نحاس، والخامسة: فضة، والسادسة: ذهب، والسابعة: ياقوتة حمراء(.
  74. وأخرج أبو الشيخ - بسند واه - عن سلمان الفارسي قال: )السماء الدنيا: من زمردة خضراء واسمها رقيعاء، والثانية: من فضة بيضاء واسمها أزقلون، والثالثة: من ياقوتة حمراء واسمها قيدوم، والرابعة: من درة بيضاء واسمها ماعونا، والخامسة: من ذهبة حمراء واسمها ريقا، والسادسة: من ياقوتة صفراء واسمها دقناء، والسابعة: من نور واسمها عريبا(.
  75. وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس من قوله تعالى: (وَالسَماءِ ذاتِ الحُبُكِ) قال: )ذات البهاء والجمال وإن بنيانها كالبرد المسلسل(.
  76. وأخرج عن الحسن في الآية قال: )ذات الخلق الحسن مجملة بالنجوم(.
  77. وأخرج عن أبي صالح في الآية قال: )ذات الخلق الشديد(.
  78. السماء الدنيا والسابعة وأخرج عن علي بن أبي طالب قال: )اسم السماء الدنيا رقيع، واسم السابعة الضراح(.
  79. وأخرج عثمان بن سعيد الدارمي في كتاب - الرد على الجهمية - عن عبد الله بن عمرو قال: )لما أراد الله أن يخلق الأشياء إذ كان عرشه على الماء، وإذ لا أرض، ولا سماء، خلق الريح، فسلطها على الماء حتى اضطربت أمواجه، وأثار ركامه، فأخرج من الماء دخانا وطينا وزبدا، فأمر الدخان فعلا وسما ونما، فخلق منه السموات، وخلق من الطين الأرضين وخلق من الزبد الجبال(.
  80. في أي الأيام خلقت السموات وأخرج أبو الشيخ عن عبد الله بن سلام قال: )خلق الله السموات يوم الخميس والجمعة، وأوحى في كل سماء أمرها(.
  81. وأخرج عن مجاهد قال: )خلق الله الأرض قبل السماء فلما خلق الأرض ثار منها دخان فذلك قوله: (ثُمَّ اِستَوى إِلى السَماءِ فَسواهُنَّ سَبعَ سَمَواتٍ) بعضهن فوق بعض وسبع أرضين بعضهن تحت بعض(.
  82. وأخرج أبو الشيخ عن حسان بن عطية قال: )الأرض التي تحت هذه فيها حجارة أهل النار، والتي تليها الريح العقيم، والتي تليها عقارب أهل النار، والتي تليها حيات أهل النار، والتي تليها إبليس الأباليس(.
  83. وأخرج عن الدارمي قال: )الريح العقيم في الأرض الثانية، والثالثة فيها حجارة النار، والرابعة فيها عقارب النار، والخامسة فيها حيات النار، والسادسة فيها كبريت النار، والسابعة فيها إبليس(.
  84. ما سجين وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد: )سجين صخرة تحت الأرض السابعة في جهنم تقلب فيجعل كتاب الفاجر تحتها(.
  85. وأخرج الحاكم في المستدرك عن ابن عمرو مرفوعا: )الأرض الرابعة فيها كبريت جهنم، والخامسة فيها حيات جهنم، والسادسة فيها عقارب جهنم(.
  86. وأخرج أبو الشيخ عن ابن عمر قال: )إن على الأرض الرابعة، وما تحت الأرض الثالثة من الجن ما لو أنهم ظهروا لكم لم تروا معهم نور الشمس، على كل زاوية منها خاتم من خواتيم الله، على كل خاتم ملك من الملائكة، يبعث الله كل يوم ملكا من عنده أن احتفظ بما عندك(.
  87. وأخرج البزار، وابن عدي، وأبو الشيخ عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الأرض: على ما هي؟ قال: )على الماء. قيل: أرأيت الماء على ماهو قال: على صخرة خضراء. قيل: أرأيت الصخرة على ما هي قال: على ظهر حوت يلتقي طرفاه بالعرش. قيل: أرأيت الحوت على ما هو قال: على كاهل ملك قدماه في الهواء(.
  88. وأخرج أبو الشيخ عن كعب قال: الأرضون السبع على صخرة، والصخرة في كف ملك، والملك على جناح الحوت، والحوت في الماء، والماء على الريح، والريح على الهواء، ريح عقيم لا تلقح، وإن قرونها معلقة بالعرش(.
  89. وأخرج أبو الشيخ من طريق السدي عن أبي مالك قال: )الصخرة التي تحت الأرض منتهى الخلق، على أرجائها أربعة أملاك ورؤوسهم تحت العرش(.
  90. وأخرج أيضا عنه قال: )إن الأرضين على حوت، والسلسلة في أذن الحوت(.
  91. وأخرج أبو الشيخ عن وهب في قوله: (يَومٍ كانَ مِقدارُهُ خَمسينَ أَلفَ سَنَةٍ) قال: )هو ما بين أسفل الأرض إلى العرش(.
  92. الناس أكثر أم يأجوج ومأجوج
  93. وأخرج أبو الشيخ عن وهب في قول عبدة بن أبي لبابة قال: )الدنيا سبعة أقاليم: فيأجوج ومأجوج في ستة أقاليم،وسائر الناس في إقليم واحد(.
  94. وأخرج عثمان بن سعيد الدارمي - في الرد على الجهمية - عن ابن عباس قال: )سيد السموات التي فيها العرش، وسيد الأرضين الأرض التي أنت عليها(.
  95. باب ما ورد في الشمس والقمر والنجوم قال تعالى: (وَجَعَلَ القَمَر فيهِنَّ نوراً وَجَعَلَ الشَمسَ سِراجاً)، وقال: (وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَمسَ وَالقَمَرَ دائِبَينِ)؛ وقال: (وَهُوَ الَّذي جَعَلَ لَكُمُ النُّجومَ لِتهتَدوا بِها في ظُلُماتِ البَرِّ وَالبَحرِ)، وقال: (إِنّا زَيَّنّا السّماءَ الدُنيا بِزينَةٍ الكواكِبِ وَحِفظاً مِن كُلِ شَيطانٍ مارِدٍ).
  96. مما خلق الله الشمس والقمر والنجوم أخرج الطبراني في الأوسط وأبو الشيخ عن أنس قال: حدثني رسول الله صلى الله عليه وسلم: )أن الشمس والقمر والنجوم خلقن من نور العرش(.
  97. وأخرج أبو الشيخ عن كعب قال: )خلق الله القمر من نور، ألا تر أنه قال: (وَجَعَلَ القَمَرَ فيهِنَّ نوراً)، وخلق الشمس من نار، ألا ترى أنه قال: (وَجَعَلَ الشَّمسَ سِراجاً)، والسراج لا يكون إلا من نار(.
  98. النيران أربع وأخرج أبو الشيخ عن معاوية بن صالح أنه بلغه )أن النيران أربع: فنار تأكل وتشرب؛ وهي نار جهنم، ونار لا تأكل ولا تشرب؛ وهي نار الدنيا، ونار تأكل ولا تشرب؛ وهي النار التي خلقت منها الملائكة، ونار تشرب ولا تأكل؛ وهي النار التي خلقت منها الشمس، ومنها خلقت الشياطين(.
  99. وأخرج ابن مردويه وأبو الشيخ عن ابن عمر قال: )الشمس والقمر وجوههما إلى السماء، وأقفيتهما إلى الأرض يضيئان من في السماء كما يضيئان من في الأرض(.
  100. وأخرج أبو الشيخ - بسند حسن - عن ابن عباس في قوله: (وَجعَلَ القَمَرَ فيهِنَّ نوراً) قال: قفاه مما يلي الأرض ووجهه مما يلي السماء(.
  101. نور الشمس مما خلق وأخرج أبو الشيخ عن ابن شوذب قال: )الشمس جزء من ثلاثة آلاف جزء من نورتحت العرش(.
  102. وأخرج عن سلمان قال: )خلق الله الشمس من نور عرشه، وكتب في وجهها: أنا الله لا إله إلا أنا، صغت الشمس بقدرتي، وأجريتها بأمري، وكتب في بطنها: أنا الله لا إله إلا أنا، رضاى كلام، وغضبي كلام، ورحمتي كلام، وعذابي كلام، وخلق القمر من نور حجابه الذي يليه، ثم كتب في وجهه: إني أنا الله لا إله إلا أنا، صغت القمر، وخلقت الظلمات والنور، فالظلمة ضلالة، والنور هداي؛ أضل من شئت، وأهدى من شئت، وكتب في بطنه، إن أنا الله لا إله إلا أنا، خلقت الخير والشر بقدرتي وعزتي ابتلى بهما من شئت من خلقي(.
  103. كم طول الشمس وعرضها وأخرج أبو الشيخ أبو الشيخ من طريق الكلبي عن أبي صالح أن رجلا قال له: )كم طول الشمس وكم عرضها قال: تسعمائة فرسخ، في اثني عشر فرسخا، وطول الكواكب اثنى عشر فرسخا، في اثنى عشر فرسخا(.
  104. وأخرج ابن أبي الدنيا، وأبو الشيخ عن قتادة قال: )الشمس طولها ثمانون فرسخا، في عرض ثمانين فرسخا(.
  105. وأخرج ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عن عكرمة قال: )الشمس على قدر الدنيا(.
  106. وأخرجه من وجه آخر بلفظ: )سعة الأرض( بدل )قدر الدنيا( في الموضعين.
  107. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: ) الشمس بمنزلة الساقية، تجري بالنهار في السماء في فلكها، فإذا غربت جرت الليل في فلكها تحت الأرض حتى تطلع من مشرقها. قال: وكذلك القمر(.
  108. كيف تسبح الكواكب وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس في قوله: )في فَلَكٍ يَسبحَون( قال: )يدورون في أبواب السماء، كما تدور الفلكة في المغزل(.
  109. وأخرج أبو الشيخ عن الحسن البصري قال: )إذا غربت الشمس دارت في فلك السماء مما يلي دبر القبلة، حتى ترجع إلى المشرق الذي تطلع منه، وتجري في السماء من شرقها إلى غربها، ثم ترجع إلى الأفق مما يلي إلى دبر القبلة إلى شرقها، كذلك هي مسخرة في فلكها، وكذلك القمر(.
  110. أين تجري الشمس والقمر والنجوم وأخرج أبو الشيخ عن واحد عن حسن بن عطية قال: )الشمس والقمر والنجوم مسخرة في فلك بين السماء والأرض تدور(.
  111. وأخرج البخاري في تاريخه، وابو الشيخ، وابن عساكر عن كعب قال: )إذا أراد الله أن تطلع الشمس من مغربها أدارها بالقطب، فجعل مشرقها مغربها، ومغربها مشرقها(.
  112. ماذا لو ثبتت الأرض في مدار واحد وأخرج ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عن ابن عمر قال: )لو أن الشمس تجري مجرى واحد، ما انتفع أحد من أهل الأرض بشيء منها، ولكنها تحلق في الصيف، وتعترض في الشتاء، فلو أنها طلعت مطلعها في الشتاء في الصيف لأنضجهم الحر، ولو أنها طلعت مطلعها في الصيف في الشتاء لقطعهم البرد(.
  113. إذا خرجت عُبدت من دونِك
  114. وأخرج أبو الشيخ عن عكرمة قال: )إن الشمس إذا غربت دخلت بحرا تحت العرش، فتسبح الله، حتى إذا هي أصبحت استعفت ربها من الخروج، قال: لها الرب جل جلاله: ولم قالت: إني
  115. إذا خرجت عبدت من دونك ، قال لها: اخرجي فليس عليك من ذلك شىء حسبهم جنهم(.
  116. اطلعي من حيث غربت وأخرج عبد الرزاق وأبو الشيخ عن ابن عمر قال: )إن الشمس تطلع فتردها ذنوب بني آدم، فإذا غربت سلمت وسجدت واستأذنت، فيؤذن لها، حتى إذا غربت سلمت وسجدت فلا يؤذن لها، فتقول: إن السير بعيد، وإني لم يؤذن لي، لا أبلغ، فتحبس ما شاء الله أن تحبس، ثم يقال لها: اطلعي من حيث غربت(.
  117. الشمس والملائكة وأخرج من طريقين عن سعيد بن المسيب قال: )لا تطلع الشمس حتى ينخسها ثلاث مائة وستون ملكا، كراهة أن تعبد من دون الله(.
  118. وأخرج الطبراني وأبو الشيخ عن أبي أمامة الباهلي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: )وُكِّلَ بالشمس سبعة أملاك يرمونها بالثلج، ولولا ذلك ما أصابت شيئا إلا أحرقته(.
  119. اللهم أعط ممسكا تلفا وأخرج أبو الشيخ عن علي بن أبي طالب قال: )إن الشمس إذا طلعت هتف معها ملكان موكلان بها يجريان معها ما جرت حتى إذا وقعت في قطبها، فقيل لعلي: وما قطبها قال: حذا بطنان العرش فتخر ساجدة حتى يقال لها: امضي بقدرة الله، فإذا طلعت أضاء وجهها السبع سموات وقفاها لأهل الأرض، قال: وفي السماء ستون وثلاثمائة برج، كل برج منها أعظم من جزيرة العرب، وللشمس في كل برج منها منزل تنزله، حتى إذا وقعت في قطبها قام ملكان بالمشرق في مدينة يقال لها بلسان، وقام ملك بالمغرب يقال له بسان، فقال المشرقي: اللهم أعطي ممسكا تلفا(.
  120. وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال: )إن للشمس ثلاثمائة وستين كوة تطلع كل يوم في كوة، فلا ترجع إلى تلك الكوة إلى ذلك اليوم من العام المقبل، ولا تطلع إلى وهي كارهة، تقول: رب لا تطلعني على عبادك، فإني أراهم يعصونك(.
  121. الشمس وأبراجها وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن عبد الرحمن ابن أبزى في قوله: (رَبُّ المَشرقين وَرَبُّ المَغربَين) قال: )للشمس ثلاثمائة وستون برجا في المشرق، وثلاثمائة وستون برجا في المغرب، لا تطلع يومين في برج واحد، ولا تغيب يومين في برج واحد(.
  122. وأخرج عن ابن آدم قال: )الشمس تمكث في كل برج شهرا، والبرج ثلاثون مطلعا، بين كل مطلعين شعيرة، تنقص حتى تستكمل الساعة في ثلاثين يوما، ثم تتحول من ذلك البرج إلى البرج الآخر(.
  123. وأخرج أبو الشيخ من طريق أبي عصمة نوح بن أبي مريم عن مقاتل بن حبان عن عكرمة عن ابن عباس: )خلق الله بحرا دون السماء بمقدار ثلاث فراسخ، فهو موج مكفوف قائم في الهواء بأمر الله، لا يقطر منه قطرة، والبحور كلها ساكنة، وذلك البحر جار في سرعة السهم، ثم انطباقه في الهواء مستو كأنه حبل ممدود ما بين المشرق والمغرب، فتجري فيه الشمس والقمر والنجوم، والخنس في ذلك البحر، فذلك قوله: (كُلٌّ في فَلَكٍ يَسبَحونَ) والفلك تدور دوران العجلة في لجة غمر ذلك البحر، فإذا أراد الله أن يحدث الكسوف، خرت الشمس عن العجلة فتقع في غمر ذلك البحر، فإذا أراد الله يعظم الآية، ويشتد تخويف العباد، وقعت الشمس كلها، فلا يبقى على العجلة منها شيء، فذلك حين يظلم النهار، وتبدو النجوم، وذلك المنتهى عن كسوفها، وإذا أراد الله دون ذلك، وقع النصف منها أو الثلث أو الثلثان في الماء، ويبقى سائر ذلك على العجلة، فهو كسوف دون كسوف، وبلاء للشمس والقمر، وتخويف للعباد واستعتاب من الله وإلى ذلك فإن صارت الملائكة الموكلون بها فرقتين: فرقة منها يقبلون على الشمس فيجرونها نحو العجلة، وفرقة يقبلون إلى العجلة، فيجرونها إلى الشمس، فإذا غربت رفع بها إلى السماء السابعة، في سرعة طيران الملائكة، وتحبس تحت العرش، فتستأذن من أين تؤمر بالطلوع، ثم ينطلق بها ما بين السماء السابعة وبين أسفل درجات الجنان، في سرعة طيران الملائكة، فتنحدر حيال المشرق من سماء إلى سماء، فإذا ما وصلت إلى هذه السماء فذلك حين ينفجر الصبح فإذا دخلت إلى هذا الوجه من السماء فذلك حين تطلع الشمس، قال: وخلق الله عند المشرق حجابا من الظلمات فوضعها على البحر السابع مقدار عدة الليالي في الدنيا منذ يوم خلقها الله إلى يوم القيامة فإذا كان عند غروب الشمس أقبل ملك من الملائكة قد وكل بالليل فيقبض قبضة من ظلمة ذلك الحجاب ثم يستقبل المغرب فلا يزال يرسل تلك الظلمة من خلل أصابعه قليلا قليلا وهو يراعي الشفق فإذا غاب الشفق أرسل الظلمة كلها ثم ينشر جناحيه فيبلغان قطرى الأرض وكنف السماء فيسوق ظلمة الليل بجناحيه فإذا جاء الصبح من المشرق ضم جناحيه ثم يضم الظلمة كلها بعضها إلى بعض بكف واحدة من المشرق ثم يضعها عند المغرب على البحر.
  124. ؟
  125. من المغرب إلى المشرق ماذا تفعل الشمس وأخرج أبو الشيخ عن ميسرة قال: )بلغنا أن الشمس إذا غربت صلت والقمر والكواكب والليل والنهار والملائكة(.
  126. الجبل الذي تطلع من ورائه الشمس وأخرج عن السدى قال: )الجبل الذي تطلع الشمس من ورائه، طوله ثمانون فرسخا في السماء(.
  127. وأخرج أبو الشيخ عن الحسن قال: قال القمر لربه: )اللهم إنك فضلت الشمس علىّ، ونقصتني، وأشنتني فلا تطلعها على ما نقصت مني واشنتني، فلا ترى القمر أبدا إلا والتمام مما يلي الشمس(.
  128. وأخرج عن قتادة في قوله تعالى: (وَالقَمَرَ قَدَّرناهُ مَنازِلَ) الآية قال: )قدره الله منازل فجعل ينقص حتى كان مثل عذق النخلة(.
  129. ؟
  130. النجوم الخنس وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس في قوله: (فَلا أُقسِمُ بِالخُنَّس) قال: الخنس نجوم تجري يقطعن المجرة كما يقطع الفرس).
  131. ؟
  132. سهيل لم يطع الأمر وأخرج عن ابن عباس قال في سهيل: )أمرت النجوم بأمر وأمر بأمر فخالف فخولف به(.
  133. ؟
  134. مسخ بسبب ظلمه وأخرج من طريق أبي الطفيل عن علي بن أبي طالب كان إذا رأى سهيلا سبه وقال: )إنه كان عشارا باليمن، يبخس بين الناس بالظلم، فمسخه الله شهابا(.
  135. وأخرج مثله من وجه آخر عن أبي الطفيل مرفوعا مرسلا(.
  136. وأخرج بسند ضعيف عن ابن عمر مرفوعا: )إن سهيلا كان عشارا ظلوما، فمسخه الله شهابا(.
  137. وأخرج أبو الشيخ عن الحكم قال: )لم يطلع سهيلا إلا في الإسلام، وإنه لممسوخ(.
  138. وأخرج عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله تعالى : (وَمِن شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقبَ)، قال: )كانت العرب تقول: الغاسق: سقوط الثريا، وكانت الأسقام والطواعين تكثر عند وقوعها، وترتفع عند طلوعها(.
  139. ؟
  140. العاهات ترفع مع طلوع النجوم وأخرج عن أبي هريرة قال: )ما طلع النجم ذات غداة قط إلا رفعت آفة وعاهة أو خفت(.
  141. وأخرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: )إذا ارتفعت النجوم رفعت العاهة عن كل بلد(.
  142. باب ما ورد في الليل والنهار
  143. شراهيل.. هراهيل وأخرج أبو الشيخ من طريق عبد المنعم بن إدريس عن أبيه عن وهب عن سلمان قال: )الليل موكل به ملك يقال له شراهيل، فإذا حان وقت الليل أخذ خرزة سوداء فدلاها من قبل المغرب، فإذا نظرت إليها الشمس وجبت في أسرع من طرفة عين، وقد أمرت الشمس أن لا تغرب حتى ترى الخرزة، فإذا غربت جاء الليل، فلا تزال الخرزة معلقة حتى يجيء ملك آخر، يقال له هراهيل بخرزة بيضاء فيعلقها من قبل المطلع، فإذا رآها شراهيل مدّ إليه خرزته، وترى الشمس الخرزة البيضاء فتطلع، وقد أمرت أن لا تطلع حتى تراها، فإذا طلعت جاء النهار(.
  144. وأخرج الحاكم وصححه عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: )يا محمد أرأيت جنة عرضها السموات والأرض فأين النار قال: أرأيت الليل الذي قد التبس كل شيء فأين جعل النهار قال: الله أعلم. قال: كذلك يفعل ما يشاء(.
  145. ؟
  146. الليل أم النهار أيهما كان قبل الآخر وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس أنه سئل أيهما كان قبل: الليل أم النهار قال: )الليل ثم قرأ: (أَوَلَم يَرَ الَّذين كَفروا أَنَّ السَّمَواتِ وَالأَرضَ كانَتا رَتقاً فَفَتَقناهُما) ثم قال كان بينهما ظلمة، وذلك لتعلموا أن الليل كان قبل النهار(.
  147. أيام الأسبوع وما خلق فيها وأخرج عن ابن عباس قال: )إن الله خلق يوما واحدا فسماه الأحد، ثم خلق ثانيا فسماه الإثنين، ثم خلق ثالثا فسماه الثلاثاء، ثم خلق رابعا فسماه الأربعاء، ثم خلق خامسا فسماه الخميس، قال: فخلق الأرض في يومين، الأحد والإثنين، وخلق الجبال يوم الثلاثاء فذلك قول الناس: هو يوم ثقيل، وخلق مواضع الأنهار والأشجار يوم الأربعاء، وخلق الطير والوحوش والسباع والهوام والآفة يوم الخميس، وخلق الإنسان يوم الجمعة، وفرغ من الخلق يوم السبت(.
  148. باب ما ورد في السماء والرياح
  149. الماء خلق من ياقوتة خضراء أخرج أبو الشيخ من طريق أبي عصمة نوح ابن مريم - وهو كذاب بوضاع - عن مقاتل بن حيان عن الضحاك عن ابن عباس مرفوعا: )لما أراد الله عزوجل أن يخلق الماء. خلق من النور ياقوتة خضراء غلظها كغلظ سبع سموات، وسبع أرضين وما فيهن وما بينهن، ثم دعاهما، فلما أن سمعت كلام الله ذابت فرقا حتى صارت ماء، فهو مرتعد من مخافة الله عزوجل إلى يوم القيامة.
  150. وكذلك إذا نظرت غليه راكدا أو جاريا يرتعد، وكذلك يرتعد في الآبار من مخافة الله إلى يوم القيامة، ثم خلق الريح، فوضع الماء على الريح، ثم خلق العرش، فوضع العرش على الماء(.
  151. وأخرج الفريابي، وابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، والحاكم في المستدرك وصححه عن ابن عباس أنه سئل: )حين كان العرش على الماء، على أي شيء كان الماء قال: على متن الريح(.
  152. وأخرج أبو الشيخ من طريق وهب قال: )ثم خلق الله الريح فبسطها، فضربت الماء حتى صار أمواجا وزبدا(.
  153. ؟
  154. جندان من جنود الله وأخرج عن ابن عباس بقال: )الماء والريح جندان من جنود الله، والريح جند الله الأعظم(.
  155. وأخرج عن مجاهد قال: )الريح لها جناحان وذنب(.
  156. هلاك قوم عاد بقليل من الريح وأخرج أبو الشيخ عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: )ما فتح الله على عاد من الريح التي أهلكوا بها إلا مثل موضع الخاتم(.
  157. وأخرج مثله من حديث ابن عباس مرفوعا.
  158. رحمة الله حتى على الظالمين وأخرج عن كعب قال: )ساكن الأرض الثانية الريح العقيم، لما أراد الله عزوجل أن يهلك قوم عاد أوحى إلى خزنتها أن افتحوا منها بابا قالوا: يا ربنا منخر الثور قال: إذا تكفي الأرض ومن عليها، ولكن افتحوا منها مثل حلقة خاتم(.
  159. الرياح ثمانية وأخرج ابن أبي الدنيا وأبو الشيخ عن ابن عمر قال: )الرياح ثمان: أربع رحمة، وأربع عذاب، فأما الرحمة: فالناشرات، والمبشرات، والمرسلات، والرخاء، وأما العذاب: العقيم، والصرصر، وهما في البر، والعاصف، والقاصف، وهما في البحر(.
  160. من أين تأتي الرياح
  161. وأخرج أبو الشيخ عن عسى بن أبي عيسى الخياط قال: )بلغنا أن الرياح سبع: الصبا، والدبور، والجنوب، والشمال، والنكباء، والخروق، والرياح القائم، فأما الصبا: فتجىء من المشرق، وأما الدبور: فتجىء من المغرب، وأما الجنوب: فتجىء عن يسار القبلة، وأما الشمال: فتجىء عن يمين القبلة، وأما النكباء: فبين الصبا والجنوب، وأما الخروق: فبين الشمال والدبور، وأما ريح القائم: فأنفاس الخلق(.
  162. ؟
  163. كل الرياح تشعر بها في الكعبة وأخرج عن الحسن قال: )جعلت الرياح على الكعبة، فإذا أردت أن تعلم ذلك فاسند ظهرك إلى باب الكعبة، فإن الشمال عن شمالك، وهي مما يلي الحجر الأسود، والجنوب عن يمينك، وهو مما يلي الحجر الأسود، والصبا مقابلك، وهي تستقبل باب الكعبة، والدبور من دبر الكعبة(.
  164. وأخرج عن ضمرة بن حبيب قال: )الدبور الريح الغربية، والقبول الشرقية، والشمال الجنوبية، واليمان القبلية، والنكباء تأتي من الجوانب الأربع(.
  165. ريح الشمال وأخرج عن ابن عباس: )الشمال ما بين مطلع الشمس والجدي، والدبور ما بين مغرب الشمس إلى سهيل(.
  166. الجنوب ريح طيبة وأخرج أبو الشيخ عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: )الجنوب من ريح الجنة(.
  167. وأخرج عن أبي هريرة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: )ريح الجنوب من الجنة، وهي من اللواقح، وفيها منافع للناس، والشمال من النار، تخرج فتمر بالجنة فتصيبها نفحة من الجنة فبردها من ذلك(.
  168. الأزيب وأخرج ابن راهويه، وابن ابي شيبة في مسنديهما، والبخاري في تاريخه، وأبو الشيخ عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: )إن الله خلق في الجنة ريحا بعد الريح بسبع سنين، من دونها باب مغلق، وإنما يأتيكم الريح من خلل ذلك الباب، ولو فتح ذلك الباب لذرت ما بين السماء والأرض، وهي عند الله الأزيب، وعندكم الجنوب(.
  169. من خلل الأبواب يأتينا ما يكفينا وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال: )الجنوب سيد الأرواح، واسمها عند الله الأزيب، ومن دونها سبعة أبواب، وإنما يأتيكم منها ما يأتيكم من خللها، ولو فتح منها باب واحد، لأذرت ما بين السماء والأرض(.
  170. وأخرج عن ابن عباس قال: )ما راحت جنوب قط إلا سال في واد ما رأيتموه أو لم تروه(.
  171. لولا الشمال ما نبت نبات وأخرج عن قيس بن عبادة قال: )الشمال ملح الأرض، ولولا الشمال لا تنبت الأرض(.
  172. وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد، وأبو الشيخ قال: )لو احتبست الريح عن الناس ثلاثة أيام؛ لأنتن ما بين السماء والأرض(.
  173. لا تضارب بين الرياح في الحدود وأخرج أبو الشيخ عن عثمان الأعرج قال: )إن مساكن الرياح تحت أجنحة الكرسي وبين حملة العرش، فتهيج فتقع بعجلة الشمس، فتستعين الملائكة على حرها، ثم تهيج من عجلة الشمس فتقع في البحر، ثم تهيج في البحر فتقع برؤوس الجبال، ثم تهيج من رؤوس الجبال فتقع في البر، فأما الشمال فإنها تمر بجنة عدن فتأخذ من عرف طيبها فتمر به على أرواح الصديقين، ثم تأتي الشمال وحدها من كرسي بنات نعش إلى مغرب الشمس، وتأتي الدبور وحدها من مغرب الشمس إلى مطلع سهيل، وتأتي الجنوب وحدها من مطلع سهيل إلى مطلع الشمس، وتأتي الصبا وحدها من مطلع الشمس إلى كرسي بنات نعش، فلا تدخل هذه ولا هذه في حد هذه ولا هذه(.
  174. وأخرج أبو الشيخ عن عبيد بن عمير قال: )يبعث الله المبشرة فتعم الأرض بماء؛ ثم يبعث الله المثيرة فتثير السحاب، فيجعله كسفا ثم يبعث المؤلفة فتؤلف بينه فيجعله ركاما، ثم يبعث اللواقح فتلقحه فتمطر ثم قرأ: (وأرسلنا الرياح لواقح).
  175. ما ورد في السحاب والمطر وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس قال: )إن الله يبعث الريح تحمل الماء من السماء، تمر به السحاب، تدر كما تدر اللقحة(.
  176. اشد خلق الله وأخرج الطبراني في الأوسط - بسند جيد - عن علي رضي الله عنه قال: )أشد خلق ربك عشرة: الجبال، والحديد ينحت الجبال، والنار تأكل الحديد، والماء يطفىء النار، والسحاب المسخر بين السماء والأرض يحمل الماء، والريح تنقل السحاب، والإنسان يتقي الريح بيده ويذهب فيها لحاجته، والسكر يغلب الإنسان، والنوم يغلب السكر، والهم يمنع النوم، فأشد خلق ربك الهم، فأشد خلق ربك الهم(.
  177. وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد في قوله : (فَالحامِلاتِ وِقراً): )السحاب يحمل المطر(.
  178. وأخرج أبو الشيخب عن كعب قال: السحاب غربال المطر، ولولا السحاب - حين ينزل الماء من السماء - لأفسد ما يقع عليه من الأرض، والبذر ينزل من السماء(.
  179. السحاب ثمر وأخرج أبو الشيخ عن خالد بن معدان قال: )إن في الجنة شجرة تثمر السحاب، فالسوداء منها الثمرة التي قد نضجت التي تحمل المطر، والبيضاء الثمرة التي لم تنضج لا تحمل المطر(.
  180. السحاب ينطق ويضحك وأخرج أحمد، وابن أبي الدنيا في كتاب المطر، وأبو الشيخ عن الغفاري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: )ينشىء الله السحاب فينطق أحسن المنطق، ويضحك أحسن الضحك(.
  181. قال أبو نعيم بن سعد: المنطق: الرعد، والضحك: البرق.
  182. السحاب غربالا وأخرج أبو الشيخ عن أبي المثنى قال: )إن الأرض قالت: رب أرني من الماء، ولا تنزله علىّ منهمرا كما أنزلته على يوم الطوفان، قال: سأجعل لك السحاب غربالا(.
  183. وأخرج أبو الشيخ عن عائشة قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: )إذا نشأت السماء بحرية، ثم تشأمت فتلك عين، أو عام غديقة، يعني مطرا كثيرا(.
  184. وأخرج أبو الشيخ عن الحسن أنه سئل عن: المطر من السماء أم من السحاب قال: من السماء: إنما السحاب علم ينزل عليه الماء من السماء(.
  185. وأخرج عن وهب قال: )لا أدري المطر ينزل قطره من السماء في السحاب، أم خلق في السحاب فأمطر(.
  186. وأخرج ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عن خالد ابن معدان قال: )المطر ماء يخرج من تحت العرش، فينزل من سماء إلى سماء، حتى يجتمع في السماء الدنيا، فيجتمع في موضع يقال له الأبرم، فتجىء السحاب السود فتدخله فتشربه مثل شرب الإسفنجة، فيسوقها الله حيث شاء(.
  187. حبة المطر مثل البعير ؟
  188. وأخرج ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عن عكرمة قال: )ينزل الماء من السماء السابعة، فتقع القطرة منه على السحاب مثل البعير(.
  189. وأخرج أبو الشيخ عن الشعبي في قوله: (فَسَلَكَهُ يَنابيعَ في الأَرضِ) قال: )كل ما في الأرض من السماء(.
  190. يوم نوح ويوم عاد وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: )ما أنزل الله من السماء كفا من ماء إلا بمكيال ولا يسق الله كفا من ريح إلا بوزن ومكيال إلا يوم نوح فإن الماء طغى على الخُزان، قال تعالى: (إِنّا لَمّا طَغى الماءُ حَملناكُم في الجارِيَةِ) ويوم عاد فإن الريح عتت على الخزان، قال الله تعالى: (بِريحٍ صَرصَرٍ عاتِيَةٍ).
  191. وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير قال: )لم ينزل الله قطرة من السماء إلا يعلم الخزان إلا حيث طغى الماء فإنه غضب بغضب الله فطغى على الخزان فخرج ما لا يعلمون ما هو(.
  192. اللؤلؤ من المطر وأخرج أبو الشيخ من طريق سعيد بن جبير، وابن عباس قال: )يخلق الله اللؤلؤ في الأصداف من المطر، تفتح الأصداف أفواهها عند المطر، فاللؤلؤة العظيمة من القطرة العظيمة، واللؤلؤة الصغيرة من القطرة الصغيرة(.
  193. وأخرج ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عن عكرمة قال: )ما أنزل الله من السماء ماء إلا أنبت بها في الأرض عشبة، أو في البحر لؤلؤة(.
  194. وأخرج أبو الشيخ عن عبيد بن عمير قال: )يبعث الله ريحا فتعم الأرض، ثم يبعث الله الثانية فتثير سحابا فيجعله كسفا، ثم يبعث الله الثالثة فيؤلف بينه، فيجعله ركاما، ثم الرابعة فتمطر(.
  195. وأخرج عن السدى قال: يرسل الله الريح فتأتي بالسحاب من بين الخافقين طرف السماء والأرض حين يلتقيان فيخرجه، ثم ينشره فيبسطه في السماء كيف يشاء، فيسيل الماء على السحاب، ثم يمطر السحاب بعد ذلك(.
  196. المطر والقحط وأخرج أبو الشيخ عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: )ما مطر قوم إلا برحمته، ولا قحطوا إلا بسخطه(.
  197. وأخرج أبو الشيخ عن الحسن أنه كان إذا نظر إلى السحاب قال: )فيه والله رزقكم، ولكنكم تحرمونه بذنوبكم(.
  198. وأخرج ابن أبي الدنيا في المطر، وأبو الشيخ عن المطلب بن حنطب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: )ما من ساعة من ليل ولا نهار إلا والسماء تمطر فيها، فيصرفه الله حيث يشاء(.
  199. الملائكة تنزل مع المطر
  200. وأخرج أبو الشيخ عن الحسن قال: )ما من عام أمطر من عام، ولكن الله يصرفه حيث يشاء، وربما كان ذلك في البحر، وينزل مع المطر كذا وكذا من الملائكة فيكتبون حيث يقع ذلك المطر، ومن يرزقه، وما يخرج منه مع كل قطرة(.
  201. وأخرج ابن أبي الدنيا في المطر وأبو الشيخ عن ابن عباس قال: )ما نزل مطر من السماء الا ومعه البذر، أما إنكم لو بسطتم نطعا لرأيتموه(.
  202. وأخرج ابن أبي الدنيا وأبو الشيخ عن ابن عباس قال: )المطر مزاجه من الجنة، فإذا كثر المزاج عظمت البركة، وإن قل المطر، وإذا قل المزاج قلت البركة، وإن عظم المطر(.
  203. وأخرج ابن أبي حاتم عن خالد بن يزيد قال: )المطر منه ماء من السماء، ومنه ماء يسقيه الغيم من البحر فيعذبه الرعد والبرق، فأما ما كان من البحر فلا يكون له نبات، وأما النبات فما كان من السماء(.
  204. وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال: )ما من عين جارية إلا داخلتها من الثلج(.
  205. وأخرج أبو الشيخ عن كعب قال: )لولا أن الجليد ينزل من السماء الرابعة، لم يمر بشىء إلا أهلكه(.
  206. وأخرج أبو الشيخ عن ابن مالك الغفاري قال: )سألت ابن عباس فقلت: تنزل الأرض القفلا فتمطر من الليل فتصبح من الغد في الأرض ضفادع خضر فقال ابن عباس: )إن هذه السماء الدنيا إلى التي تليها، وما بينهما ماءهما يجري فيه من الطير والدواب مثل ما في مائكم هذا(.
  207. التعذيب بالمطر وأخرج ابن أبي زمنين في أصول السنة عن سلمان الفارسي قال: )تحت هذه السماء بحر ماء مطفح، فيه الدواب مثل ما في بحركم هذا، ومن هذا البحر غرق الله قوم نوح، وهو ما أسكنه الله للعذاب؛ وسينزل قبل يوم القيامة، فيغرق به من يشاء، ويعذب به من يشاء(.
  208. أخرج أبو الشيخ عن قتادة قال: )كان آدم عليه السلام يشرب من السحاب(.
  209. باب ما ورد في الرعد والبرق والصواعق قال تعالى: (فيهِ ظُلُماتٌ وَرَعدٌ وَبرقٌ يَجعلونَ أَصابِعَهُم في آذانِهم مِنَ الصَّواعِقِ) وقال: (هُوَ الَّذي يُريكُمُ البَرقَ).
  210. اليهود يسألون النبي
  211. صلى الله عليه وسلم أخرج أحمد والترمذي وصححه والنسائي وأبو الشيخ عن ابن عباس قال: )إن اليهود قالوا: يا أبا القاسم إنّا نسألك عن خمسة أشياء، فإن أنبأتهن عرفنا أنك نبي وابتعناك، قالوا: أخبرنا عن الرعد ما هو قال: ملك من الملائكة موكل بالسحاب معه مخاريق من نار، يسوق بها السحاب حيث شاء الله.
  212. قالوا: فما الصوت الذي نسمع فيه قال: زجره السحاب إذا زجره حتى ينتهي إلى حيث أمر. قالوا: صدقت(.
  213. الرعد يسوق السحاب وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ من طريق شهر ابن حوشب عن ابن عباس قال: )الرعد ملك يسوق السحاب بالتسبيح، كما يسوق الحادي الإبل بحدائه(.
  214. وأخرج أبو الشيخ من طريق ابن مالك عن ابن عباس قال: )الرعد ملك يحدو، يزجر السحاب بالتسبيح والتكبير(.
  215. الرعد يسوق السحاب وأخرج أبو الشيخ عن شهر بن حوشب قال: )الرعد ملك موكل بالسحاب يسوقه كما يسوق الحادي الإبل، فإذا خالفت سحابة صاحب بها، فإذا اشتد غضبه تناثرت من فيه النيران، وهي الصواعق التي رأيتم(.
  216. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، والبيهقي في مسنده عن علي، وابن أبي الدنيا، وأبو الشيخ عن حوشب عن الضحاك عن ابن عباس قال: )البرق ملك يترايا(.
  217. السحاب هو العنان وأخرج ابن مردويه عن عمر بن بجاد الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: )اسم السحاب عند الله العنان، والرعد ملك يزجر السحاب، والبرق طرف ملك يقال له روقيل(.
  218. وأخرج ابن مردويه عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله ليه وسلم سئل عن منشأ السحاب فقال: )إن ملكا موكل بالسحاب، يلم القاصية، ويلحم الدانية، في يده مخراق، فإذا رفع برقت، وإذا زجر رعدت، وإذا ضرب صعقت(.
  219. الرعد ملك ينعق وأخرج البخاري في الأدب وابن أبي الدنيا في المطر وابن جرير من طريق عكرمة عن ابن عباس قال: )إن الرعد ملك ينعق بالغيث، كما ينعق الراعي بغنمه(.
  220. كيف تخرج الصواعق وأخرج ابن جرير وابن مردويه من طريق مجاهد عن ابن عباس قال: )الرعد ملك اسمه الرعد، وصوته هذا تسبيحه، فإذا اشتد زجره احتك السحاب واصطدم من خوفه، فتخرج الصواعق من بينه(.
  221. البرق له أربعة وجوه
  222. وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن سلمة قال: )بلغنا أن البرق ملك له أربعة وجوه: وجه إنسان، ووجه ثور، ووجه نسر، ووجه أسد، فإذا مصع بذنبه فذلك البرق(.
  223. وأخرج أبو الشيخ عن أبي الجلد أن ابن عباس أرسل له يسأله عن السماء من أي شيء هي؟ وعن البرق والصواعق فقال: )أما السماء فإنها من ماء مكفوف، وأما البرق فهو تلألؤ الماء، وأما الصواعق فمخاريق يزجر بها السحاب(.
  224. وأخرج الإمام احمد في الزهد، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عن أبي عمران الجوني قال: )بلغنا أن دون العرش بحورا من نار تقع منها الصواعق(.
  225. وأخرج أبو الشيخ عن السدي قال: )الصواعق نار(.
  226. باب ما ورد في المجرة والقوس
  227. عرق الأفعى أخرج الطبراني وأبو الشيخ من طرق عن معاذ ابن جبل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: )المجرة التي في السماء من عرق الأفعى التي تحت العرش(.
  228. أهل الكتاب يسألون وأخرج الطبراني عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله لعيه وسلم: )يا معاذ إني مرسلك إلى قوم أهل كتاب، فإذا سئلت عن المجرة التي في السماء فقل: هي لعاب حية تحت العرش(.
  229. وأخرج أبو الشيخ عن خالد بن معدان قال: )المجرة التي في السماء من عرق الهوام الذين يحملون العرش(.
  230. المجرة أبواب السماء وأخرج ابو الشيخ من طرق عن علي بن أبي طالب قال: )المجرة أبواب السماء التي صب الله منها الماء المنهمر على قوم نوح(.
  231. وأخرج ابو الشيخ بسند صحيح عن ابن عباس قال: )المجرة أبواب السماء التي صب الله منها الماء المنهمر على قوم نوح(.
  232. وأخرج أبو الشيخ بسند صحيح عن ابن عباس قال: )المجرة باب السماء والذي تنشق منه(.
  233. وأخرج من وجوه أخر عن ابن عباس قال: )المجرة باب السماء وطرفها من ههنا مهب الدبور تتيامن وتتياسر(.
  234. هرقل يسال عن وأخرج سعيد بن منصور في مسنده بسند صحيح عن سعيد بن جبير أن هرقل كتب إلى معاوية يسأله عن المجرة وعن القوس وعن مكان طلعت فيه الشمس ثم لم تطلع فيه قبل ذلك ولا بعده فقال معاوية: من لي بذلك فقيل: ابن عباس، فكتب إليه يسأله، فكتب إليه ابن عباس: )أما المجرة فباب السماء، وأما القوس فإنه أمان لأهل الأرض من الغرق، وأما المكان الذي طلعت فيه الشمس فالمكان من البحر حين انفلق لبني إسرائيل(.
  235. لا تقولوا قوس قزح وأخرج أبو نعيم في الحلية عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: )لا تقولوا قوس قزح فإن قزح شيطان ولكن قولوا قوس الله فهو أمان لأهل الأرض( واخرج الحاكم في المستدرك عن ابن عباس مرفوعا: وأخرج إسحاق بن بشر، وابن عساكر من طريق جبير، ومقاتل عن الضحاك في قوله تعالى: (وَقيلَ يا أَرضُ اِبلَعي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقلِعي)، فابتلعت الأرض ماءها، وارتفع ماء السماء حتى بلغ عنان السماء رجاء أن يعود إلى مكانه، فأوحى الله إليه أن ارجع فإنك رجس وغضب، فرجع الماء فملح، وحمّ، وتردد، فأصاب الناس منه الأذى، فأرسل الله الريح، فجمعه في مواضع البحار، فصار زعاما، مالحا لا ينتفع به، وتطلع نوح فنظر، فإذا الشمس قد طلعت وبدا له اليد من السماء، وكان ذلك آية ما بينه وبين ربه عزوجل أمان من الغرق، واليد القوس الذي يسمونه قوس قزح، ونهى أن يقال قوس قزح، لأن قزح شيطان وهو قوس الله، وزعموا أنه كان يمتد عليه وتر وسهم قبل ذلك في السماء، فلما جعله الله أمانا لأهل الأرض من الغرق نزع الله الوتر والسهم(
  236. باب ما ورد في الزلزلة
  237. كيف يحدث الزلزال أخرج أبو الشيخ، وابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات عن ابن عباس قال: )خلق الله جبلا يقال له )ق(، محيط بالأرض وعروقه إلى الصخرة التي عليها الأرض، فإذا أراد الله أن يزلزل قرية، أمر ذلك الجبل فحرك العرق الذي يلي تلك القرية، فيزلزلها ويحركها، فمن ثم تحرك القرية دون القرية(.
  238. باب ما ورد في الجبال ما )ق(
  239. أخرج أبو الشيخ عن عبد الله بن يزيد قال: )ق( جبل محيط بالأرض من زمردة خضراء عليها كتفا السماء(.
  240. وأخرج ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عن كعب في قوله تعالى (حَتّى تَوارَت بِالحِجابِ)، قال: )الحجاب جبل أخضر من ياقوت يحيط بالخلائق، فمنه خضرة السماء التي يقال لها الخضراء، وخضرة البحر من السماء فمن ثم يقال: البحر الأخضر(.
  241. البحر على صخرة
  242. وأخرج أبو الشيخ قال: )البحر على صخرة خضراء، فما ترون من خضرة السماء فهو من خضرة تلك الصخرة(.
  243. وأخرج أبو الشيخ عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: )لما خلق الله الأرض جعلت تميد، فخلق الجبال فأرساها(.
  244. ؟؟
  245. كيف يحدث المد والجزر وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس أنه سئل عن المد والجزر فقال: إن لله ملكا موكلا بقواميس البحر إذا وضع رجله فيها فاض، وإذا رفعها غاص فذلك المد والجزر(.
  246. وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال: )إن الجبال لتفخر على الأرض بأنها أُثبتت بها(
  247. ما ورد في البحار
  248. البحار ثمانية. ؟
  249. أخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال: )إن هذا الخلق أحاط بهم بحر، قيل: وما بعد البحر قال: هواء، قيل: وما بعد الهواء قال: بحر أحاط بهذا الهواء، والبحر الزاخر على سبعة أبحر قيل: والثامن قال: كذلك هواء، قيل: وما بعد الثامن قال: ثم انتهى الأمر(.
  250. وأخرج عن وهب قال: )إنها سبعة أبحر وسبعة أرضين والارض على ظهر الحوت واسم الحوت بهموت(.
  251. وأخرج عن حسان بن عطية قال: )بلغني أن مسيرة الارض خمسمائة البحور منها مسيرة ثلاثمائة سنة، أو مائتي سنة، والخراب منها مسيرة مائة سنة أو مائتين، والعمران مسيرة مائة سنة(.
  252. وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس أنه سئل عن المد والجزر فقال: )إن معه ملكا موكلا بقواميس البحر، إذا وضع رجله فاض، وإذا رفعها غاص، فكذلك المد والجزر(.
  253. بحر من ماء بحر من نار. وأخرج أبو الشيخ عن ابن عمر قال: )تحت بحركم هذا بحر من نار، وتحت ذلك البحر بحر من ماء، وتحت ذلك البحر من الماء بحر من نار، حتى عد سبعة أبحر من نار، وسبعة أبحر من ماء(.
  254. ؟؟
  255. باب ما ورد في النيل أخرج أحمد والحاكم وصححه عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: )رفعت لي سدرة المنتهى في السماء السابعة، نبقها مثل قلال هجر، وورقها مثل آذان الفيلة، يخرج من ساقها نهران ظاهران ونهران باطنان، قال: قلت يا جبريل: ما هذان قال: أما الباطنان: ففي الجنة، وأما الظاهران: فالنيل والفرات(.
  256. أنهار الجنة وأخرج مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: )سيحان، وجيحان، والفرات، والنيل: كل من أنهار الجنة(.
  257. ؟
  258. النيل نهر العسل وأخرج الحارث بن أبي أسامة في مسنده، والبيهقي في البعث عن كعب قال: )نهر النيل نهر العسل في الجنة، ونهر دجلة نهر اللبن في الجنة، ونهر الفرات نهر الخمر في الجنة، ونهر سيحان نهر الماء في الجنة(.
  259. أعجايب النيل
  260. وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن الليث بن سعد قال: )بلغني أنه كان رجل من بني العيص يقال له: حائد ابن سالوم بن العيص بن إسحاق بن إبراهيم، خرج هارباً من ملك من ملوكهم، حتى دخل أرض مصر، فأقام بها سنين، فلما رأى أعاجيب نيلها وما يأتي به، جعل الله عليه أن لا يفارق ساحله حتى يبلغ منتهاه، ومن حيث يخرج أو يموت قبل ذلك، فسافر عليه فقال بعضهم: ثلاثين سنة في الناس، وثلاثين سنة في غير الناس. وقال بعضهم: خمسة عشر كذا، وخمسة عشر كذا، حتى انتهى إلى بحر أخضر، فنظر إلى النيل ينشق مقبلا، فصعد على البحر، وإذا رجل قائم يصلي تحت شجرة تفاح، فلما رآه استأنس به وسلم عليه، فسأله الرجل صاحب الشجرة فقاله له: من أنت قال: أنا حائد ابن أبي سالوم بن العيص بن إسحاق بن إبراهيم، فمن أنت قال: أنا عمران ابن فلان بن العيص بن إسحاق بن إبراهيم، قال: فما الذي جاء بك يا حائد قال: جئت من أجل هذا النيل، فما جاء بك يا عمران قال: جاء بي الذي جاء بك، حتى انتهيت إلى هذا الموضع، فأوحى الله إلىّ أن أقف في هذا الموضع حتى يأتيني أمره، قال حائد: أخبرني ما انتهى إليك من أمر هذا النيل وهل بلغك أن أحد من بني آدم بلغه قال: نعم. قال: قد بلغني أن رجلا من ولد العيص يبلغه. ولا أظنه غيرك يا حائد، فقال له: كيف الطريق غليه قال له عمران: لست أخبرك بشيء إلا أن تجعل لي ما أسألك. قال: وما ذاك يا عمران قال: إذا رجعت إلىّ وأنا حي أقمت عندي حتى يوحى إلىّ بأمره، أو يتوفاني فتدفني، وإن وجدتني ميتا دفنتني وذهبت. قال له: لك ذلك علىّ فقال: سر كما أنت على هذا البحر، فإنك ستأتي دابة ترى أولها ولا ترى آخرها، فلا يهولنك أمرها، اركبها فإنها دابة معادية للشمس، إذا طلعت أهوت إليها لتلتقمها حتى تحول بينها وبين حجبتها، وإذا غربت أهوت إليها كذلك، فاركبها تذهب بك إلى جانب البحر، فسر عليها راجعا حتى تنتهي إلى النيل، فسر عليها فإنك ستبلغ أرضا من حديد وأشجارها وسهولها حديد، فإن جزتها وقعت في أرض من نحاس، فإن جزت وقعت في أرض من فضة، فإن جزتها وقعت في أرض من ذهب، فسار فيها حتى انتهى إلى سور من ذهب وشرفة من ذهب وقبة من ذهب، لها أربعة أبواب، ونظر إلى ما ينحدر من فوقك ذلك السور حتى يستقر في القبة ثم يتفرق في الأبواب الأربعة، فأما ثلاثة فتقبض في الأرض، وأما واحد فينشق على وجه الأرض، وهو النيل، فشرب منه واستراح، وهوى إلى السور ليصعد فأتاه ملك فقال له: يا حائد قف مكانك، فقد انتهى إليك علم هذا النيل وهذه الجنة وإنما ينزل من الجنة(.
  261. ؟
  262. سيد الأنهار وأخرج ابن أبي حاتم عن عبد الله بن عمرو قال: )نيل مصر سيد الأنهار، سخر الله كل نهر بين المشرق والمغرب، فإذا أراد الله أن يجري نيل مصر مده بماء تلك الأنهار، وفجر الله له الأرض عيونا، فإذا انتهى جريه إلى ما أراد الله تعالى، أوحى الله إلى كل ماء فرجع إلى عنصره(.
  263. خاتمة ؟مم خُلق الخلق
  264. أخرج الطبراني عن مسلم الهجري قال: قلت لعبد الله بن عمر: مما خلق الخلق قال: )من الماء(، والنور، والظلمة، والريح، والتراب( فأتيت ابن عباس فسألته عن ذلك فقال فيها كما قال عبد الله بن عمر.
  265. بحمد الله وعونه وحسن توفيقه والحمد لله على كل حال، وصلى الله عليه وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
  266. آمين.
  267. .جميع الحقوق متاحة لجميع المسلمين  

كتاب : بشرى الكئيب بلقاء الحبيب المؤلف : السيوطي .

كتاب : بشرى الكئيب بلقاء الحبيب المؤلف : السيوطي مقدمة المؤلف قال الإمام السيوطي رحمه الله: الحمد لله وكفى وسلامٌ على عباده الذين اصطفى، هذ...